* أقول : فيه ما عرفت من عموم ( 1 ) أدلَّة تحريم الغناء وعدم المخصّص والمنزّل والصارف لها بوجه من الوجوه . مضافا إلى أصالة عدمها .
ودعوى المصنّف دلالة الأخبار المتقدّمة على إناطة الحكم باللهو والباطل ، فقد عرفت ما فيه أولا : من كون الأمر بالعكس ، وهو إناطة الحكم فيها بالغناء لا غير .
وثانيا : سلَّمنا ، لكن لا نسلَّم كون اللهو والباطل غير الغناء عرفا ، بل هو هو ، خصوصا بعد تفسيره بالغناء وتفسير الغناء بمطلق الترجيع .
وثالثا : سلَّمنا المغايرة بينهما وإناطة الحكم بخصوص اللهو والباطل دون مطلق الغناء ، لكن لا نسلَّم كونه من قبيل العلَّة المنصوصة ، بل هو من قبيل العلَّة المستنبطة التي ليست بحجّة ، خصوصا فيما هو كالاجتهاد في مقابل النصّ .
* قوله : « فلم أجد ما يصلح لاستثنائه . . إلخ » .
* أقول : ما يصلح لاستثنائه وجوه :
منها : خروجه عن موضوع الغناء واسمه من قبيل التخصّص والاستثناء المنقطع ، لا التخصيص والاستثناء المتّصل ، وذلك لاعتبار الطرب - وهو خفّة العقل - في موضوعه فعلا أو شأنا ، ولا عقل للحيوانات رأسا فضلا عن خفّته .
وسوقها بالحداء إنّما هو بتخويفها أو تشويقها على السري لا لإطراب الغناء .
ومنها : السيرة المستمرّة خلفا عن سلف على سوق الإبل بالحداء من غير نكير .
ومنها : تقرير النبيّ به لعبد الله بن رواحة ، بل أمره به ، على ما حكاه الجواهر ( 2 ) وكاشف اللثام ( 3 ) . وما في المتن من ضعف سنده أو دلالته مجبور
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصادره في هامش ( 1 ) ص : 151 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 50 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 373 .