وإطلاق النصوص ( 1 ) المحرّمة للسحر فمن البيّن أنّ مقتضاها عموم حرمة السحر ذاتا ، ونفسا ، كحرمة الظلم والكذب والخمر واللواط والقمار ، وعدم الفرق والتفصيل بين ما يصدق عليه السحر من جميع أفرادها وأقسامها المتقدّمة ، سواء ضرّ بالمسحور أم لا ، وسواء كان المسحور حيوانا أو إنسانا ، وسواء كان جنّيا أو بشرا ، وسواء كان فلكا أو ملكا ، خصوصا الأقسام المنصوصة في مثل خبر الاحتجاج ( 2 ) وفتوى المجلسي ( 3 ) ونحوه . فلا وجه للتفصيل بين الأربعة وغيرها ، ولا بين ما يضرّ وما لا يضرّ .
وأمّا إن كان المدار فيها على تنقيح المناط القطعي الحاصل من مثل قوله تعالى * ( وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ وما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) * ( 4 ) الآية ، ومثل قوله عليه السّلام للساحر : « حلّ ولا تعقد » ( 5 ) ، من عدم كون حرمة السحر ذاتيّا نفسيّا ، بل غيريّا مقدّميّا دائرا مدار ما يترتّب عليه من الضرر والإضرار والكفر والاستكبار ، كما هو المختار ، فمن البيّن عدم حرمة شيء من أقسامها بالذات أصلا ورأسا حتى الأقسام الأربعة ، بل وحتى الاستخدام واستكشاف المغيبات على فرض إمكانه ما لم يضرّ أو يكفر ، ضرورة أنّ الحرام النفسي ممّا يمتنع عقلا نزوله من وحي السماء وتعليمه من الملك والأنبياء ، كما نصّ به الآيات ( 6 ) والإنباء ( 7 ) ، بل خصّ إبداعه وتعليمه بالشياطين ، كالخمر واللواط والشرك والأصنام وسائر أصناف الحرام .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 105 ب « 25 » من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 3 ) ص : 144 .
( 3 ) البحار 59 : 277 - 297 .
( 4 ) البقرة : 102 .
( 5 ) الوسائل 12 : 105 ب « 25 » من أبواب وما يكتسب به ح 1 .
( 6 ) البقرة : 102 ، الأعراف : 116 ، يونس : 77 ، 81 .
( 7 ) الوسائل 12 : 105 ب « 25 » من أبواب ما يكتسب به .