وأيضا الحرام النفسي ممّا لا يجوز دفعه به ، كما لا يجوز رفع الظلم بالظلم ، ولا دفع الشتم بالشتم ، ولا رفع الخمر بالخمر ، ولا دفع القمار بالقمار ، بخلاف السحر ، فإنّه يجوز دفع السحر بالسحر ، كما يجوز دفع السمّ بالسمّ . وهو أيضا ممّا يدلّ على عدم حرمته النفسيّة ، كما هو مضمون الآيات والروايات المسوّغة دفع السحر بالسحر . إلَّا أن تحمل النصوص المسوّغة على حال الضرورة المبيحة للمحظورات ، بسبب انحصار دفع السحر بالسحر دون غيره ، أو على جوازه في الشريعة السابقة دون اللاحقة ، كما احتملها المصنّف بدعوى الانصراف والاستظهار ، إلَّا أنه تأمّل في المحمل الأخير .
* بقوله : « وفيه نظر » .
* [ أقول : ] وجه النظر أنّ ثبوته في الشريعة السابقة كاف ، لاستصحاب بقائه في اللاحقة ما لم يثبت الناسخ . وليته تأمّل في المحمل الأوّل أيضا ، بتقريب ما تقدّم من أنّه إن بني في النصوص ( 1 ) المحرّمة للسحر على ظهورها في الحرمة النفسيّة كفى به صارفا ومعيّنا لحمل النصوص ( 2 ) المجوّزة على حال الضرورة ، من غير حاجة إلى معيّن ومخصّص آخر في نفس النصوص المجوّزة . وإن بني في النصوص المحرّمة على المختار من عدم الحرمة النفسيّة فلا وجه لحمل النصوص المجوّزة على الضرورة أو الشريعة السابقة ، لتوافق النصّين وعدم المعارضة في البين .
* قوله : « وعمل السيمياء ملحق بالسحر اسما أو حكما » .
* أقول : فيه أن دخوله اسما واضح . وأمّا حكما فمبنيّ على حرمة اسم السحر نفسا ، وأمّا على عدم تحريمه النفسي فلا وجه لإطلاق تحريم شيء من أقسامها ، حتى التسخير لدفع السحر ، أو إذا كان المسخّر حربيّا أو مؤذيا .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 105 ب « 25 » من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الوسائل 12 : 105 ب « 25 » من أبواب ما يكتسب به .