المنع ووجوب الدفع إلى مالكها الأوّلي ومحلَّها الأصلي . وأمّا وصول الأثقال وبلوغ المآل إلى مقاصد الحلال - من الطهارة والصلاة والحجّ والزكاة وسبي الكفّار واستسلام الأشرار - فهي من الغايات المترتّبة على طيّ المسافة الكلَّية ، فيستتبعها في المشروعيّة ، وإن كانت في ضمن الطرق المحرّفة والكيفيّة الممنوعة .
ولكن لا يخفى أن رفع هذا التوهّم بذلك الجواب - كرفع توهّم امتناع اجتماع الأمر والنهي في محلّ واحد - مبنيّ على ما هو الظاهر المشهور المنصور من تعلَّق الأحكام بالكلَّيات لا الأفراد إلَّا من باب المقدّمة .
* قوله : « لأن عمل الصور ممّا هو مركوز في الأذهان . . إلخ » .
* [ أقول : ] وفيه أولا : أن السؤال عن التصوير لا الصورة والتمثيل لا المثال والتنقيش لا المنقوش بعيد عن حال السائل الذي هو من أصحاب الإجماع ، وأجلّ وأعلم من كان من أصحاب الصادقين ، الذي لا يخفى على من دونه حرمة العمل بخلاف حرمة المعمول ، بل وبعيد عن بلاغة السائل الذي هو محمد بن مسلم الثقفي الكوفي الذي هو أبلغ أصحاب الصادقين ، إذ لو كان السؤال عن نفس العمل لا المعمول لسأل عن التصوير والتمثيل لا الصورة والمثال . فالسؤال عن التماثيل ظاهر في المثال والصورة لا التمثيل والتصوير ، كما أن السؤال عن الخمر في قوله تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ) * ( 1 ) ظاهر في السؤال عن نفسهما لا تصنيعهما .
وثانيا : لو سلَّمنا عدم ظهوره في السؤال عن نفس الصورة لا التصوير ، فلا أقلّ من أن حذف المتعلَّق مضافا إلى ترك الاستفصال في جواب السؤال يفيد عموم حرمة كلّ من التمثيل والمثال .
هامش
( 1 ) البقرة : 219 .