ثم وقفت له على علة ثالثة ، وهي الوقف ، فقد ذكر ابن أبي حاتم في " العلل "
أنه رواه بعضهم عن عطية عن أبي سعيد موقوفا . وقال أبو حاتم :
" إنه أشبه " . يعني بالصواب ، ولذلك ضعف المنذري هذا الحديث في
" الترغيب " ( 1 / 130 ) . وقول المؤلف : " وحسنه الحافظ " ، أظنه يعني أبا
الحسن المقدسي . ا نظر " الترغيب " ( 2 / 265 ) .
قوله في دعاء الدخول إلى المسجد والخروج منه : " اللهم صل على
محمد ، اللهم اغفر لي ذنوبي " .
قلت : لنا على هذا ملاحظتان :
الأولى : ينبغي أن يضاف إلى الصلاة على النبي في ( ص ) هنا السلام عليه ( ص )
لثبوت الأمر به في حديث أبي هريرة الذي منه نقل المؤلف الدعاء بالعصمة عند
الخروج ، وكذلك ثبت الأمر المذكور من حديث أبي حميد وأبي أسيد في " صحيح
أبي عوانة " .
الثانية : أن الدعاء بالمغفرة في الموضعين لم يرد في حديث صحيح ، وإنما
روي من حديث فاطمة رضي الله عنها ، وهو مع أنه منقطع كما بينه مخرجه
الترمذي ، فان الدعاء المذكور فيه تفرد بذكره في الحديث ليث بن أبي سليم ، وهو
ضعيف ، وقد تابعه على رواية أصل الحديث إسماعيل بن علية ، وهو ثقة جليل ،
ولكنه لم يذكر فيه هذا الدعاء ، فدل ذلك كله على أنه لا يصح فيه ، وأنه منكر .
ولذلك فإني أرى أنه لا يشرع التزامه مع الأدعية الصحيحة ، ولا إيراده فيها ،
ولا سيما مع القطع بأنه من السنة ، فتأمل ، وراجع لهذا " تخريج الكلم الطيب "
( 63 - 66 ) ، و " المشكاة " ( 703 و 731 و 749 ) ، و " صحيح أبي داود "
( 484 ) .
تمام المنة — صفحة 290
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٩٠