على أن هذا الحديث معلل عندي بالانقطاع ، لأنه من رواية الحسن عن
سمرة ، وهو وإن كان سمع منه في الجملة ، فهو مدلس ، وقد عنعنه ، ولم يصرح
بسماعه لهذا الحديث منه ، فثبت ضعفه .
ثم إنه ليس فيه التصريح بأن السكتة كانت طويلة بذلك القدر ، فلا متمسك
فيه البتة للشافعية ، فتأمل .
وأما ما ذكره الشوكاني في " السيل الجرار " ( 1 / 225 ) أن النبي ( ص ) كان
بعد فراغه من قراءة الفاتحة يسكت سكتة طويلة ثم يقرأ السورة . فليس في شئ
من روايات الحديث زيادة طويلة . وكأنه اختلط عليه نص الحديث بتفسير الخطابي
إياه بقوله : " إنما كان يسكت . . . ليقرأ من خلفه " ، نقله عنه الشوكاني في
النيل " ( 2 / 200 ) ، ومن المحتمل أنه تفسير منه لرواية لأحمد : " وإذا قال :
* ( ولا الضالين ) * سكت أيضا هنية " . وقد عرفت أن محل السكتة الثانية بعد
الفراغ من القراءة كلها ، على ضعف الاسناد . ثم فصلت القول في ذلك في
" إرواء الغليل " ( 2 / 284 - 288 ) .
ومن ( هيئات الركوع )
قوله فيها : " الواجب في الركوع مجرد الانحناء ، بحيث تصل اليدان
إلى الركبتين ، ولكن السنة فيه . . . " .
قلت : هذا لا يكفي ، بل لا بد من الاطمئنان الذي جاء الامر به في حديث
المسئ صلاته وغيره . ومن العجيب أن المؤلف ذكر هذا فيما تقدم ( ص 25 من
كتابه ) ، وذكر بعفر الأحاديث المشار إليها فكأنه نسي ذلك كله عندما نقل هذا ،
وهو في " المهذب وشرحه " ( 31 / 406 ) . والله المستعان .
تمام المنة — صفحة 188
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٨٨