قوله تحت ذكر الأحاديث المصرحة بوجوب قتل تارك الصلاة : " 1 -
عن ابن عباس عن النبي ( ص ) قال : " عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة ، عليهن
أسس الإسلام ، من ترك واحدة منها فهو كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله ،
والصلاة المكتوبة ، وصوم رمضان " . رواه أبو يعلى بإسناد حسن " .
قلت : أنا في شك كبير من ثبوت هذا الحديث عن رسول الله با ،
والمصنف إنما حسنه تبعا للمنذري ، وقد كنت قلت في تعليقي عليه ما نصه :
" وكذا قال الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 48 ) ، قلت : وفيه عندي نظر ، لأنه
من رواية عمرو بن مالك النكري ، ولم يذكروا توثيقه إلا عن ابن حبان ، ومع ذاك
فقد وصفه ابن حبان بقوله :
" يخطئ ويغرب ، . وقال أيضا :
( يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه " .
وكل هذا يفيد أنه لا يحتج بما انفرد به ، ومنه تعلم قول الذهبي فيما نقله
المناوي عن كتابه " الكبائر " :
" هذا حديث صحيح " ، أنه غير صحيح . ولعله إن صح إنما هو موقوف من
قول ابن عباس ، ولا سيما وقد تردد في رفعه بعض التردد أحد رواته ، وهو حماد بن
زيد ، حيث قال : " ولا أعلمه إلا قد رفعه " ، وجزم برفعه أخوه سعيد بن زيد ،
ليس بحجة كما قال السعدي ، وقال النسائي وغيره :
" ليس بالقوي " . والله أعلم .
وأزيد هنا فأقول : إن توثيق ابن حبان وحده للراوي مما لا يوثق به كما بيناه
في " المقدمة " ، وهذا إذا اقتصر على توثيقه ، فكيف إذا وصفه بأنه " يخطئ " ! ؟
تمام المنة — صفحة 138
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٣٨