الثاني : أنه ليس عند أحد المذكورين ممن روى الحديث مختصرا أو تاما أن
السائلة هي أسماء بنت يزيد ، بل هي عندهم أسماء غير منسوبة ، وبعضهم لم
يسمها مطلقا ، اللهم إلا في رواية لمسلم ( 1 / 180 ) ، فإنه سماها : " أسماء بنت
شكل " ، وما تقدم عن الحافظ أنها عند مسلم : " أسماء بنت يزيد الأنصاري " وهم
منه رحمه الله ، ولعله منشأ وهم المؤلف أو من نقل هو عنه ، والله أعلم .
ثم إن الحديث صريح في التفريق بين غسل المرأة في الحيض ، وغسلها
من الجنابة ، حيت أكد على الحائض أن تبالغ في التدليك الشديد والتطهير ما لم
يؤكد مثله في غسلها من الجنابة ، كما أن حديث أم سلمة المذكور في الكتاب دليل
على عدم وجوب النقض في غسلها من الجنابة ، وهو المراد في حديث عبيد بن
عمير عن عائشة ، بقرينة اغتسالها مع النبي ( ص ) ، فلا تعارض بين الأحاديث على
هذا التفصيل ، . فيجب النقض في الحيض ، ولا يجب في الجنابة خلافا لما ذهب
إليه المصنف ، وعلى مذهبه يلزم رد حديث عائشة بدون حجة ، ولا يجوز . وقد ذهب
إلى التفصيل المذكور الإمام أحمد ، وصححه ابن القيم في " تهذيب السنن " ،
فراجعه ( 1 / 165 - 168 ) ، وهو مذهب ابن حزم ( 2 / 37 - 40 ) .
تمام المنة — صفحة 125
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٢٥