إلى الآخر ، ولا وجه لتخصصها بأحدهما .
وإن لا يوجب حالا يوجب قلب جنسها ، وهو محال .
وإذا كانت دالة على كون فاعلها مريدا ، وكان تقدير قديم ثان يحيل
كون فاعل العالم سبحانه مريدا ، ثبت أنه واحد لا ثاني له .
وليس لأحد أن يخصص إيجابها حالة المريد لمن هي فعله ، وتابعة لدواعيه
دون الآخر ، كما يقولون فيمن فعل فيه إرادة لدخول النار وهو مشرف على الجنة :
في أن هذه الإرادة لا تؤثر ، لكونها غير تابعة لدواعيه ، ولا يدخل هذا المريد إلا
الجنة ، لمجرد الداعي .
لأن الدليل مبني على استحالة حصول موجب الإرادة ، وهو حال المريد
مع تقدير قديمين ، ولا يفتقر ذلك إلى حدوثها تابعة لدواعي محدثها ، فإنما تحتاج
إلى ذلك في تأثرها دون إيجابها الحالة المقتضاة عن نفسها الواجب حصولها بشرط
وجودها على كل وجه ، ألا ترى أن الإرادة المفروض فعلها في الحي لدخول النار
قد أوجبت كونه مريدا ، وإنها لم تؤثر دخولها لكونها غير تابعة لدواعيه ، فصار
القدح وفقا للاستدلال على ما تراه ، والمنة لله .
ولأن اختلاف دواعي القديمين محال ، لاختصاص دواعي القديم بالحكمة
المستحيل تعري قديم منها ، وعلى هذا الدليل ينبغي أن يعول من طريق العقل ،
لاستمراره على الأصول وسلامته من القدح .
طريقة أخرى
وهو علمنا من طريق السمع المقطوع على صحته : أن صانع العالم
سبحانه واحد لا ثاني له ، والاعتماد على إثبات صانع واحد سبحانه من طريق
السمع أحسم لمادة الشغب وأبعد من القدح ، لأن العلم بصحة السمع لا يفتقر
إلى العلم بعدد الصناع ، إذا كانت الأصول التي يعلم بصحتها صحة السمع
تقريب المعارف — صفحة 91
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٩١