القديم مماثلا للمحدث .
وأيضا فإن كونه مشتهيا لمعنى قديم يقتضي كونه ملجأ إلى فعل المشتهى ،
وإلى أن لا تستقر أفعاله على قدر ، ولا وجه كما قلناه لو كان كذلك للنفس .
ولا يجوز أن يكون مشتهيا لمعنى محدث ، لأنه لا يجوز أن يكون كذلك ،
أولا لمعنى من فعله تعالى ، وذلك يقتضي كونه ملجأ إلى فعل الشهوة والمشتهى ،
وذلك محال ، فاستحال كونه مشتهيا .
واستحالة الشهوة عليه تقتضي استحالة النفور لكونه ضدا لها ، ولا
شبهة في أن استحالة أحد الضدين على الشئ يحيل الضد الآخر ، ولأنه لو كان
نافرا للنفس أو لمعنى قديم لم يصح منه إيجاد شئ ، لكونه نافرا عنه ، ولا داعي
إلى فعل ماله هذه الصفة ، ونفور محدث لا داعي إليه ، وما لا داعي إليه منه تعالى
يستحيل إيجاده ، فثبت استحالة الشهوة والنفار عليه تعالى ، وإذا استحالا فيه
سبحانه استحال عليه الضر والنفع ، ومن لا يصح عليه الضر والنفع لا تتقدر فيه
الحاجة ، وإذا استحالت عليه الحاجة ثبت كونه غنيا .
مسألة : ( في كونه تعالى واحدا )
وهو سبحانه واحد لا ثاني له في القدم والاختصاص بما ذكرناه من
الصفات النفسية ، لأنه لو جاز وجود قديمين قادرين لأنفسهما ، لم يخل أن يكون
مقدورهما واحدا من حيث كانا قادرين لأنفسهما ، أو متغايرا من حيث كانا
قادرين ، وكون مقدورها واحدا يحيل كونهما قادرين ، وتغاير مقدورهما يحيل كونهما
قادرين لأنفسهما ، فثبت أنه سبحانه واحد لا ثاني له .
وقلنا : إن من حق القادرين أن يتغاير مقدورهما .
لأن تقدير مقدور واحد لقادرين يصح له معه أن يدعو أحدها إلى إيجاده
تقريب المعارف — صفحة 88
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٨٨