سليمة ، وإن جوز العالم بها تكاملها لأكثر من واحد ، من تأمل ذلك وجده
صحيحا .
وإذا لم يفتقر صحة السمع إلى تميز عدد الصناع أمكن أن يعلم عددهم
من جهته ، فإذا قطع العدد بكونه واحدا وجب العلم به ، والقطع ينفي ما زاد عليه .
مسألة : ( في لزوم الاعتقاد بمسائل التوحيد )
وإذا تقرر ما قدمناه من مسائل التوحيد وعلمنا صحتها بالبرهان ، لزم
كل عاقل اعتقادها ، أمنا من ضررها ، قاطعا على عظيم النفع بها ، وفساد ما
خالفها من المذاهب ، وحصول الأمان من معرتها ، ونزول الضرر بمعتقدها ، من
حيث كان علمه بحدوث الأجسام والأعراض يقضي بفساد مذاهب القائلين
بقدم العالم من الفلاسفة وغيرهم ، وعلمه بحاجتها إلى فاعل قادر متخير عالم
حي يوجب فساد مذهب من أضافه إلى علة أو طبيعة أو غير ذلك ممن ليس في
هذه الصفات .
وعلمنا بكونه تعالى قديما لا يشبه شيئا ولا يدرك بشئ من الحواس ،
يبطل مذهب الثنوية والمجوس والنصارى والصابئين والمنجمين والغلاة ومجيزي
إدراكه تعالى بشئ من الحواس من فرق المسلمين ، لإثبات هؤلاء أجمع إلهية
الأجسام المعلوم حدوثها ، لحدوث كل جسم على ما قدمناه .
هذا إن أرادوا بالقدم إلهية أعيان الأجسام التي هي : نور وظلمة ،
وشيطان ، وكوكب ، وصنم ، وبشر كعلي والمسيح عليهما السلام .
وإن أرادوا أمرا يجاور هذه الأجسام ، فالمجاور لا يكون إلا جسما .
وإن أرادوا أمرا حالا ، فالحلول من خواص الأعراض ، وإن أرادوا
بالادراك المعقول منه .
تقريب المعارف — صفحة 92
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٩٢