للمانع من ذلك بإخافته ، إذ كان ذلك أجمع من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المتعلق فرضها بالتمكن منها وعدم المفسدة ، دون الحجة عليه السلام الممنوع من ذلك
بالخوف والاضطرار .
وأما إرشاد الضال عن الحق إليه ، فالأدلة على التكليف العقلي ثابتة ، والتخويف
من ترك النظر فيها حاصل ، والبراهين على الحق من التكليف الشرعي قائمة ، والتخويف
من الاعراض ثابت ظاهر ، وإن كان الحجة غائبا .
فمن ضل عن تكليف عقلي أو شرعي والحال هذه أتى من قبل نفسه ولم يجب على
الإمام إرشاده ، لكونه قادرا على النظر في أدلة المعارف ومستطيعا لتأمل ( 1 ) فتيا الشيعة
وما يستند إليه من وجود الحجة المعصوم من ورائهم ، وفرض النظر في ذلك مضيق عليه
بالتخويف الشديد من تركه ، فلو فعل كل مكلف ما يجب عليه منه لعلم ما يلزم من
تكليفه عقلا وسمعا ، ولما لم يفعل ، فالحجة لازمة له ، ولا عذر له في تقصيره عما يجب
عليه علمه وعمله ، وإن كان الإمام عليه السلام غائبا .
وأما حقوق الأموال الواجب حملها إليه ، ففرض قبضها وتصرفها في وجوهها
موقوف على تمكنه صلوات الله عليه وآله من ذلك ، و ( مع ) عدم التمكين له التبعة على مسبب
هذا المنع ، ولا تبعة عليه ، كما لا تبعة على من قبله من آبائه عليهم الصلاة والسلام ومن
قبلهم من أنبياء الله وحججه صلوات الله عليهم ، وفرض مكلف ذلك إخراج ما تعين
عليه فرضه من الزكوات والفطرة وشطر الخمس إلى من يستحقه ، وهم معروفون
منصوص على أعيانهم وصفاتهم في الكتاب والسنة المعلومة بنقل آبائه عليهم السلام ،
فإن جهل حالهم سأل علماء العصابة عنهم أو حمل ما يجب عليه من الحقوق إليهم فيضعوه
في مستحقيه ، وعزل ما يستحقه الإمام صلوات الله عليه من الخمس والأنفال من جملة
المال ، وأحرزه وانتظر به التمكن من إيصاله إليه أو إلى من يأذن له قبضه ، والوصية به إن
خاف الفوت قبل ذلك ، كسائر الحقوق المتعذر معرفة مستحقها بعينه ، فإن ضعف عن
هامش
( 1 ) في الأصل : " التأمل " .