بظهوره ومنافع حاصلة بذلك ليس شئ منها حاصلا في حال الغيبة .
لأنه عليه السلام يظهر لزوال دول الظالمين المخيفين لشيعته وذراري آبائه عليهم
السلام ، ورفع جورهم بعدله وإبطال أحكام أهل الضلال بحكم الله والسيرة بالملة
الإسلامية التي لم يحكم بجملتها منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله .
ومنها : الأمر بكل معروف ، والنهي عن كل منكر ، وجهاد الكفار ، مع سقوط ذلك
أجمع عنا في حال الغيبة ، وهذه أحكام تثبت ، وحقوق تظهر ، وقبائح ترتفع ، وتكاليف
تتعين بظهوره ليست حاصلة في حال غيبته .
ومنها : زوال الخوف عن شيعته وذرية آبائه عليه السلام بظهور سلطانه ،
وارتفاع التقية بدولته ، وسهولة التكليف الشرعي ببيانه ، وسقوط كلفة النظر الشاق في
الأدلة الموصلة إليه في حال غيبته .
ومنها : براءة الذمم من الحقوق الواجبة له في الأموال المتعذر إيصالها إليه في زمان
الغيبة .
ومنها : ظهور الدعوة إلى جملة الحق في المعارف والشرائع بظهوره ، والفتيا بذلك
والعمل بها في جميع الأرض مع ارتفاع ذلك في حال الغيبة .
وهذه فوائد عظيمة لها ورغبنا إلى الله تعالى في ظهوره لنفوز بها ، ونكون من أنصاره
عليها ، فنحظى بثواب نصرته ، ونسر بنفوذ حكم الله وظهور عدله عليه السلام .
( مسألة طول الغيبة وطول عمر الحجة )
وأما طول الغيبة وتراخي الزمان بها ، فلثبوت الواجب لها ، واستمراره من إخافة
الظالمين ، وإصرارهم على الظلم والعزم على استيصال الحجة ، وإذا كان ماله وجبت
الغيبة مستمرا حسن لذلك استمرارها ، وكانت التبعة على موجب ذلك دون الحجة
المضطر إليها .
وأما طول العمر وبقاء الشباب مع كونه خلافا للعادات ، فلا قدح به ، لكونه
مقدورا للقديم سبحانه وشائعا في حكمة ، وإنما يفعل منه من طول وقصر وشيخوخة
تقريب المعارف — صفحة 448
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٤٤٨