ذلك ، حمله إلى المأمون من فقهاء الطائفة ليحكم فيه بما شرع له ، وأي الأمرين فعل برأت
ذمته مما وجب من حقوق الأموال .
( رد من قال : لا حاجة إلى الحجة )
وليس لأحد أن يقول : فإذا كان التكليف العقلي والسمعي ثابتا ، والطريق إليهما
واضحا في زمان الغيبة ، فلا حاجة بالمكلفين فيها إلى الحجة ، لصحة التكليف من دونه ،
وهذا ينقض قولكم بوجوب الحاجة إليه في كل حال .
لأنا قد بينا قبح التكليف العقلي من دون الرئاسة ، لكونها لطفا في فعل الواجب
وترك القبيح ، وقولنا الآن بإمكان العلم بالتكليف العقلي في حال الغيبة منفصل من
حصول اللطف برئاسة الغائب بغير شبهة على متأمل ، ولزوم التكليف به لعدوه ووليه في زمان
الغيبة لا يقتضي القدح في وجوب وجوده ، لأن تقدير عدمه يقتضي سقوط تكليفها أو
ثبوته من دون اللطف ، وكذلك قد بينا أن العلم بوصول المكلف إلى جملة التكليف
الشرعي لا يمكن مع عدم الحجة المنصوص لحفظه وإن علم أحكاما كثيرة ، لتجويزه بقاء
أكثر ما كلفه من الشرعيات لم يصل إليه ، فكيف يعترض علينا لقولنا بلزوم التكليفين في
زمان الغيبة وإمكان العلم بهما ، فيقال ذلك مقتض للاستغناء عن الإمام مع وقوف
التكليفين على وجوده وإن كان غائبا عليه السلام لولا غفلة الخصم .
( رد من قال : لا حاجة إلى ظهور الحجة )
وليس لأحد أن يقول : فإذا كنتم معشر القائلين بإمامة الحجة بن الحسن عليهما
السلام حال الغيبة عندكم كحال الظهور في إزاحة العلة في التكليفين عقلا وسمعا ، بل قد
رجحتم الغيبة في بعض المواضع على الظهور ، فلا حاجة بكم خاصة إلى ظهوره ، ولا وجه
لتمنيكم ذلك ورغبتكم إلى الله تعالى فيه .
لأنا وإن كانت علتا مزاحة في تكليفنا على ما وضح برهانه ، فني ظهور الحجة على
الوجه الذي نص عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فوائد كثيرة ، وتكاليف تتعين
تقريب المعارف — صفحة 447
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٤٤٧