فيه ، وإن كانا مرتفعين بغيبته الحاصلة عن جناية المكلف عن ( 1 ) نفسه ، فالتبعة عليه
دون مكلفه سبحانه ودون الحجة الملطوف له بوجوده .
وتكليفه لازم له وإن فقد لطفه بالرئاسة ، لوقوف المصلحة في ذلك على إيثاره
معرفة الإمام والانقياد له باختياره دون إلجائه ، كسائر المتعلقة بفعل الملطوف له من
المعارف العقلية والعبادات الشرعية المعلوم حسن تكليف ما هي لطف فيه من
الضروريات ، وإن انتفى العلم والعمل بها من الملطوف له بها ، لكونه قادرا على الأمرين
وفاقدا للاستصلاح بهما بسوء نظره لنفسه وقبيح اختياره .
( العلة في عدم منع الله من يريد الحجة بسوء )
وليس لأحد أن يقول : ألا أيد الله سبحانه الحجة الملطوف بسلطانه للخلق ، أو
منع منه ( من ) يريده بالسوء ليتم الصلاح ويحسن التكليف ؟ .
لأن هذا وإن كان مقدورا له تعالى ، و ( لكن ) المصلحة في غيره ، لوقوفها على
اختيار المكلف دون إلجائه ، كسائر المعارف العقلية والتكاليف الشرعية المتعلق كونها
مصلحة بفعل المكلف دون مكلفه سبحانه ، وتكليفه الضروري ثابت وإن فقد لطفه ،
لتعلق فقدانه به دون القديم سبحانه .
فكما ( 2 ) أن سؤال من قال : هلا فعل الله العلم الضروري بجملة المعارف للكفار
واضطر الكل إلى فعل الشرعيات وترك قبائحها لتتم المصلحة ويحسن تكليفهم ما هذه
المعارف والشرايع لطف فيه ساقط ، فكذلك سؤال من قال : هلا جبر الله تعالى الرعية
على طاعة الرئيس ومنعهم من ظلمه ، إذ كان العذر في الموضعين واحدا .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن الصحيح : " على " .
( 2 ) في النسخة : " فكأنما " .