وبهذا يسقط اعتذارهم للرجل بأنه حكم على الظاهر في الملة من اتفاق الحكم
على البينة ، وأنه عادل في حكمه ، وإن كانت فاطمة عليها السلام صادقة .
لاتفاق العقلاء على أنه لا حكم للظن مع إمكان العلم ظنا ( 1 ) عن ثبوته ، وقد
أجمع المسلمون على صحة الحكم بالعلم ، وأجاز رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة
خزيمة بن ثابت فيما يعلم صحته ، لاستناده إلى صدق النبي صلى الله عليه وآله وثبوت
نبوته ، وسماه ذا الشهادتين .
فلا عذر إذا لمن منع مستحقا يعلمه كذلك ، ولا يصح وصفه عادلا مع قبضه يدا
عما يعلم كونه ملكا لها ، وإباحته لمن يعلم أنه لا يستحقه ، لحصول العلم الضروري -
الذي لا تصح مخالفته ، ولا انتظار دليل عقلي ولا شرعي بخلافه - بكون من كان كذلك
ظالما .
ومنها : رده شهادة أمير المؤمنين والحسنين عليهما السلام وأم أيمن بصحة النحلة ،
مع إجماع الأمة على عدالتهم وعلمهم بموقع الشهادة ، وذلك يقتضي عدوله عن موجب
الحكم إلى إرادة الظلم وفعله .
واعتذاره للرد : بأن عليا عليه السلام ( زوج ) والحسنين عليهما السلام ابنان وأم
أيمن مولاة ، وهم يجرون ( 2 ) إلى أنفسم بشهادتهم .
ليس بعذر ، لأنه يقتضي القدح في عدالتهم المعلوم ثبوتها بإجماع ، ويدل على شك
القادح في عدالتهم في نبوة النبي صلى الله عليه وآله أو جهله ، لحصول العلم من دينه
بصواب ( 3 ) هؤلاء الشهود وكونهم من أعلا المباحين ( 4 ) درجة ، إذ التصديق بثبوت هذه
الصفة لهم والقدح في عدالتهم لا يجتمع .
ولأن هذا لو كان سببا مانعا من قبول شهادة العدل ، لكانت فاطمة وعلي
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) في النسخة : " يحزنون " .
( 3 ) في النسخة : " بثواب " .
( 4 ) في النسخة : " المبانين " .