وأفرضكم زيد .
وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ .
وأقضاكم علي .
وأنا مدينة العلم وعلي بابها .
وعلي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث ما دار .
وقوله لفاطمة عليها السلام : زوجتك أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم
وإخراجه صلى الله عليه وآله القوم من القراءة وعلم الفرائض والأحكام والحلال
والحرام دليل على تعريهم من الجميع .
ومنها : أنهم لو كانوا من علماء الصحابة وفقهائهم ، لكانت حالهم في ذلك أظهر من
حال علي عليه السلام ، ومعاذ ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وزيد ، وأمثالهم الذين اشتهر
حالهم في علم الفتيا ، وسلم الكل لهم التقدم في العلم ، لقوة سلطانهم ، والتزام طاعتهم ،
والانقياد لهم ، وكثرة شيعتهم إلى الآن ، وفي فقد ذلك دليل على أنهم لم يكونوا من العلماء .
ولا يقدح في هذا ما روي عنهم من الفتيا في أعيان أحكام ، وحصول الخلاف
منهم في مسائل .
لأن المروي عنهم من ذلك لا يقصر عنه أدنى المتعلمين ، ولا يعجز عنه بعض
أتباع الفقهاء ، لقلة عدده وتعريه من حجة واضحة ، وخلو أكثره من برهان ، وما يحتاج
إليه الإمام من العلم غير ذلك ، من وجوب علمه بالأصول العقلية والشرعية وجملة
النصوص الشرعية ، ليصح منه الاجتهاد عندهم .
ولأن إلى الإمام الأمر ( بكل ) معروف والنهي عن كل منكر ، وذلك لا يحسن من
دون العلم بحسن المأمور وقبح المنهي ، إذ كان الحمل على فعل ما يجوز الحامل عليه كونه
قبيحا والمنع مما يجوز المانع منه كونه حسنا قبيح ، وهذا يقتضي كون الإمام عالما بكل
حسن وقبح عقلي وسمعي ، وحال القوم بخلاف ذلك .
ومنها : اعتراف كل منهم بالجهل والقصور عن رتبة الكمال في العلم ، ورجوعه
تقريب المعارف — صفحة 316
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٣١٦