إلى غيره وتقليده له ، مع اتفاقهم على اختصاص فرض التقليد بالعامي دون المتمكن من
الاستدلال :
فن ذلك : قول أبي بكر : وليتكم ولست بخيركم ، ولي شيطان يغريني ، فإن
استقمت فأعينوني ، فإن زغت فقوموني .
فأخبر أنه يزيغ عن الحق ويفتقر إلى تقويمهم ، ولو كان من أهل الاجتهاد لم يسغ
له الرجوع إلى غيره ، لكون كل مجتهد مصيبا وإن أخطأ وزاغ ، وإن قصر راجع اجتهاده
فرده إلى موجب الحكم ، ولم يحتج إلى مقوم كسائر المجتهدين الذين عند خصومنا أن
أبا بكر أفضلهم فيه وأعلمهم ، ومن كان في هذه الرتبة فهو غني بفضل بصيرته وقوة
اجتهاده عن غيره ، وفي إيقافه التقويم عند الزيغ عن الحكم على غيره دليل على كونه
عاميا .
ومن ذلك : جهله بالحكم في قصة فاطمة عليها السلام ، وما يجب من قبول قولها
بغير بينة على ما نبينه ، وما يلزم في المسلمة من سماع بينتها والحكم بها ، وعمله بما يعلم
خلافه ، وعمله في الإرث بخبر واحد ، وترك ظاهر القرآن ، مع وجوب تقديمه على أخبار
الآحاد بإجماع .
ومن ذلك : جهله بما يجب على بني حنيفة بمنع الزكاة عن تحريم أو استحلال ،
وإجراؤه الفقراء والنساء والولدان مجرى عقلاء الأغنياء من الرجال ، مع قبح ذلك بأدنى
تأمل .
وجهله بالأب في قوله سبحانه ( وفاكهة وأبا ) ( 1 ) ، ومعنى الكلالة وميراث
الجدة ، حتى أفتاه أمير المؤمنين عليه السلام .
إلى غير ذلك مما حفظ عنه من قصوره عن العلم بما يحتاج إليه المكلف ، فضلا عن
الإمام .
ومن ذلك : جهل عمر بموت النبي عليه السلام ، مع وقوعه مشاهدة وتضمن
هامش
( 1 ) عبس 80 : 31 .