وذكر فيه ، عن الزهري قال : إن عمرو بن العاص ذكر عثمان فقال : إنه استأثر بالفئ
فأساء الأثرة ، واستعمل أقواما لم يكونوا بأهل العمل من قرابته وآثرهم على غيرهم ،
فكان في ذلك سفك في دمه وانتهاك حرمته .
وعنه فيه قال : قام عمرو إلى عثمان فقال : إتق الله يا عثمان ، إما أن تعدل وإما أن
تعتزل ، فلما أن نشب الناس في أمر عثمان تنحى عن المدينة وخلف ثلاثة غلمة له ليأتوه
بالخبر ، فجاء اثنان بحصر عثمان ، فقال : إني إذا نكأت قرحة ( 1 ) أدميتها ، وجاء الثالث
بقتل عثمان وولاية علي عليه السلام ، فقال : وا عثماناه ، ولحق بالشام .
وذكر الواقدي قي تاريخه : أن عثمان عزل عمرو بن العاص عن مصر واستعمل
عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فقدم عمرو المدينة ، فجعل يأتي عليا عليه السلام
فيؤلبه على عثمان ، ويأتي الزبير ويأتي طلحة ، وي ( ت ) لقى الركبان يخبرهم بأحداث عثمان ، فلما
حصر عثمان الحصار الأول خرج إلى أرض فلسطين ، فلم يزل بها حتى جاءه خبر قتله ،
فقال : أنا أبو عبد الله ، إني إذا أحل قرحة نكاتها ، إني كنت لا حرض عليه ، حتى أني
لأحرض عليه الراعي ( 2 ) في غنمه ، فلما بلغه بيعة الناس عليا عليه السلام كره ذلك
وتربص حتى قتل طلحة والزبير ، ثم لحق بمعاوية .
نكير محمد بن مسلمة الأنصاري
وذكر الثقفي في تاريخه ، عن داود بن الحصين الأنصاري : أن محمد بن مسلمة
الأنصاري قال يوم قتل عثمان : ما رأيت يوما قط أقر للعيون ولا أشبه بيوم بدر من هذا
اليوم .
وروى فيه ، عن أبي سفيان مولى آل أحمد قال : أتيت محمد بن مسلمة الأنصاري
هامش
( 1 ) في البحار : " قرحته " .
( 2 ) في النسخة والبحار : " لأحرص عليه حتى أني لأحرص الراعي " .