نكير عبد الرحمن بن عوف
وذكر الثقفي في تاريخه ، عن الحسين بن عيسى بن زيد ، عن أبيه قال : كثر الكلام
بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان حتى قال عبد الرحمن : أما والله لئن بقيت لك
لأخرجنك من هذا الأمر كما أدخلتك فيه ، وما غررتني ( 1 ) إلا بالله .
وذكر الثقفي ، عن الحكم قال : كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان كلام ، فقال
له عبد الرحمن : والله ما شهدت بدرا ، ولا بايعت تحت الشجرة ، وفررت يوم حنين ، فقال
له عثمان : وأنت والله دعوتني إلى اليهودية .
وعنه ، عن طارق بن شهاب قال : رأيت ابن عوف يقول : يا أيها الناس إن عثمان
أبى أن يقيم فيكم كتاب الله ، فقيل له : أنت أول من بايعه وأول من عقد له ، قال : إنه
نقض ، وليس لناقض عهد .
وعنه ، عن أبي إسحاق قال : ضج الناس يوما حين صلوا الفجر في خلافة عثمان ،
فنادوا بعبد الرحمن بن عوف ، فحول وجهه إليهم واستدبر القبلة ، ثم خلع قميصه من
جنبه ( 2 ) فقال : ( يا معشر أصحاب محمد ) ( 3 ) ، يا معشر المسلمين ، أشهد الله وأشهدكم
أني قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سربالي هذا ، فأجابه مجيب من الصف
الأول : ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ( 4 ) ، فنظروا من الرجل ، فإذا هو
علي بن أبي طالب عليه السلام .
وعنه قال : أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرا ، لئلا يصلي عليه عثمان .
وذكر الواقدي في تاريخه ، عن عثمان بن السريد قال : دخلت على عبد الرحمن بن
عوف في شكواه الذي مات فيه أعوده ، فذكر عنده عثمان ، فقال : عاجلوا طاغيتكم هذا
قبل أن يتمادى في ملكه ، قالوا : فأنت وليته ، قال : لا عهد لناقض .
هامش
( 1 ) كذا في البحار ، وفي النسخة : " وما غزر نبي " .
( 2 ) في البحار : " من جيبه " .
( 3 ) من البحار .
( 4 ) يونس 10 : 91 .