الامساك بالسبت دون الأحد ، ووجوب العبادة في وقت معين وقبحها في غيره ،
وتحليل مثل المحرم في وقتي الصوم والافطار وفي تحريمه مثل المحلل على كل
حال ، كالشحم والمختلط باللحم والمتميز منه ، ووجوب السبت على من بعث إليه
موسى دون غيره ممن تقدم أو عامر أو تأخر - إلا بإسناد ذلك إلى المصلحة
الموقوفة على ما يعلمه سبحانه .
وإذا تقرر هذا ، وكان ما أتى به نبينا عليه السلام من الشرائع مغايرا
لأعيان ما كلفوه ، وفي غير وقته ، وعلى غير وجهه ، وبغير مكلفيه حسب ما بيناه
ثبت حسنه ووجوبه ، لكونه مصلحة معلومة بصدق المبين .
أما إن قيل : بينوا لنا ما النسخ لنعلم تميزه من البداء ؟
قيل : هو كل دليل رفع ، مثل الحكم الشرعي الثابت بالنص بدليل لولاه
لكان ثابتا مع تراخيه عنه .
وقلنا : رفع مثله .
لأن رفع عين المأمور به بداء .
وقلنا : شرعي .
لأنه لا مدخل للنسخ في العقليات .
وقلنا : ثابتا .
لأنه لا يرفع ما لم يجب مثله .
وقلنا : بدليل .
لأن سقوط التكليف بعجز أو منع أو فقد آلة أو غير ذلك من الموانع لا
يكون نسخا .
وقلنا : مع تراخيه عنه .
لأن المقارن لا يكون نسخا ، لو قال تعالى : صل مدة سنة كل يوم ركعتين ،
لم يكن سقوط هذا التكليف بانقضاء الحول نسخا .
تقريب المعارف — صفحة 165
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص١٦٥