والتخصيص والتقييد والتجوز بغير إشكال ، والمعجز بخلاف ذلك ، فلو فرضنا
صحته لوجب تخصصه أو اشتراطه أو تقييده أو نقله عن حقيقة إلى المجاز لثبوت
النسخ لشرعهم بالمعجز الذي لا يحتمل التأويل ، إذ لا فرق بين تخصيص القول
أو اشتراطه أو نقله عن أصله بالدليل الأصلي واللفظ والعقلي ، بل العقلي آكد ،
وإذا جاز نقل الألفاظ عن موضعها بمثلها ، فبالأدلة العقلية أجوز .
على أن موسى عليه السلام إن كان قال هذا لم يخل من أحد وجهين :
إما أن يريد الامتناع بالنسخ وتكذيب من أتى به وإن كان صادقا
بالمعجز .
أو يريد ذلك مع فقد علم التصديق .
وإرادة الأول لا يجوز لكونه قادحا في نبوته ، بل في جميع النبوات ، لوقوف
صحتها على ظهور العلم بالمعجز وفساد كونه دالا في موضع دون موضع .
فلم يبق إلا أنه عليه السلام إن كان قال ذلك فعلى الوجه الثاني الذي
لا ينفعهم ولا يضرنا .
وليس لمم أن يتعذروا مما لزمناهم : بفقد دليل على نبوة من ادعى نسخ
شرعهم .
لأن فقد ذلك ليس بمعلوم ضرورة ، فيجب عليهم أن يجتنبوا السكون
إلى ما هم عليه حتى ينظروا فيما يدعوا إليه وبخوفوا منه ، ومتى فعلوا
الواجب عليهم علموا صحة نبوة نبينا عليه السلام وفساد ما يدينون به ، لأنا قد
دللنا بثبوت الأدلة الواضحة على نبؤته عليه السلام ، وإلا يفعلوا يؤتون في فقد
العلم بالحق من قبل أنفسهم وبسوء اختيارهم والحجة لازمة لهم .
ثم يقال لهم : دلوا على نبؤة من تزعمون أنكم على شرعه .
فإن فزعوا إلى ترتيب العبارة عن الاستدلال بالتواتر بمعجزات موسى
عليه السلام ، طولبوا بإثبات صفات التواتر ، فإنهم لا يجدون سبيلا إليها حسب
تقريب المعارف — صفحة 167
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص١٦٧