على المحدثين .
ولا يقدح في نقل هذه الآيات اختصاصه بالدائنين به ، لأن المعتبر في
صدق الناقل وصحة المنقول ثبوت الصفة التي معها يتعذر الكذب وإن كان
الناقل فاسقا ، وقد دللنا على ثبوتها لناقلي المعجزات ، فيجب القطع على صدقهم
وسقوط السؤال .
على أن النقل مفتقر إلى داع خالص من الصوارف ، ولا داعي لمخالف
الإسلام الراكن إلى التقليد العاشق لمذهب سلفه لنقل ( 1 ) ما هو حجة عليه مفسد
لنحلته ، بل الصوارف عنه خالصة من الدواعي ، فلذلك لم ينقل مشاهدو
المعجزات من مخالفي الله لما شاهدوه ونشأ خلفهم عن سلف لم ينقلوها إليهم ،
فانقطع نقلها منهم ، ولا يقيم هذا عذرهم لثبوت الحجة بنقلها ممن بيناه ، مع كونهم
مخوفين من العذاب الدائم بجحدها .
ويقلب هذا السؤال على مثبتي النبوات من مخالفي الإسلام ، بأن يقال :
لو كانت المعجزات اللاتي يدعون ظهورها على إبراهيم وموسى وعيسى عليهم
السلام ثابتة لنقلها كل مخالف ، فمهما انفصلوا به كان انفصالا منهم .
وإذا ثبتت بنبوة نبينا عليه السلام وجب اتباعه والعمل بما جاء به على
الوجه الذي شرعه ، والحكم بفساد كل ما خالفه من النحل ، وضلال مخالفه
والقطع على كفره ، لكون ذلك معلوما من دينه عليه السلام .
( في النسخ )
ولا يقدح في ثبوت النبوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يقوله
بعض اليهود : من أن النسخ يؤدي إلى البداء .
هامش
( 1 ) في النسخة : " العاشق لمذهب إلى سلف النقل " .