ما أوضحناه ، وإذا تعذر ذلك سقط دعواهم ولزمتهم الحجة .
ثم يسلم لهم دعوى التواتر وتقابلوا بالنصارى ، فلا يجدون محيصا عن
التزام النصرانية وتصديق عيسى ، أو تكذيبه وموسى عليهما السلام ، إذ إثبات
أحد الأمرين والامتناع من تساويهما لا يمكن .
وكل شئ يقدحون به في نقل النصارى يقابلون بمثله من البراهمة ،
وللنصارى أكبر المزية ، لحصول العلم للأكل مخالط باتصال وجودهم في الأزمنة إلى
من شاهد المعجزات وتعذر مثل ذلك فيهم ،
ولا انفصال لهم من النصارى بضلالهم في إلهية المسيح عليه السلام ، أو
القول بالنبوة ، أو الاتحاد ، لتميز ( 1 ) النقل من الاعتقاد بصحة دخول الشبهة في
الاعتقاد وارتفاعها عن التواتر ، وثبوت صدق المتواترين وإن كانوا ضلالا أو
اعتقدوا عند هذا النقل ضلالا .
ألا ترى إلى وجود كثير من العقلاء قد ضلوا عند ظهور المعجزات على
الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، فاعتقدوا لذلك إلهيتهم ، ولم يمنع ذلك من صدقهم
فيها ، لانفصال أحد الأمرين من الآخر .
وإلزامهم على هذه الطريقة نبوة نبينا عليه السلام لتواتر المسلمين في
الحقيقة بالمعجزات الظاهرة عقيب دعواه أبلغ في الحجة ، لأنه لا يمكنهم القدح
في نقل المسلمين بشئ مما قدحنا به في نقلهم وما قدحوا به على النصارى .
وهذا كاف ، والمنة لله .
هامش
( 1 ) في النسخة : " ولو تميز " .