اليوم فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم ، فإن ثبتم على الإسلام ، وإلا فبيننا
وبينكم السيف ، فرجعوا إلى أبي بكر ، فقالوا : أنت الخليفة أم عمر ؟ بذلك لنا
الخط ومزقه عمر ، فقال أبو بكر ، هو إن شاء الله ، ووافق عمر ) ( 1 ) .
وعن الشعبي أنه قال : ( كنت المؤلفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما
ولي أبو بكر انقطعت ) ( 2 ) ، واعترض ابن قدامة على انقطاع سهم المؤلفة
وقال : إن الله - تعالى - سمى المؤلفة في الأصناف الذين سمى الصدقة لهم
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن الله حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء ) ، وكان - عليه
الصلاة والسلام - يعطي المؤلفة كثيرا في أخبار مشهورة ، لم يزل كذلك حتى
مات ، ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ ، والنسخ لا يثبت
بالاحتمال ، ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن النسخ إنما
يكون بنص ولا يكون النص بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانقراض زمن الوحي ، ثم
إن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن ، وليس في القرآن نسخ لذلك ولا في السنة ، فكيف
يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكم ، أو بقول صحابي أو غيره ؟ ( 3 ) .
والخلاصة ، ختم الله - تعالى - آية الأنفال بقوله : ( وأطيعوا الله ورسوله
إن كنتم مؤمنين ) ( الأنفال : 1 ) ، وفي هذا تحذير من الاختلاف ، وإخبار بأن
طاعة الرسول طاعة لله ، وختم - سبحانه - آية الخمس بقوله : ( إن كنتم آمنتم
بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) ( الأنفال : 41 ، ) قال
ابن كثير : ( أي امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في الغنائم إن كنتم تؤمنون
بالله واليوم الآخر وما أنزلنا على الرسول في القسمة ) ( 4 ) ، وختم سبحانه آية
الزكاة بقوله : ( فريضة من الله والله عليم حكيم ) ( التوبة : 60 ) ، قال ابن كثير :
هامش
( 1 ) الفتح الرباني : 9 / 62 ، الدر المنثور : 2 / 252 ، تفسير المنار : 10 / 496 ، فقه السنة ، سيد
سابق : 1 / 425 .
( 2 ) رواه ابن أبي شيبة والطبراني ، تحفة الأحوازي : 3 / 335 .
( 3 ) المغني ، ابن قدامة : 2 / 666 .
( 4 ) تفسير ابن كثير : 2 / 313 .