ويغشى إذا ما كان يوم كريهة * صدور العوالي وهو مختضب دما
إذا الحرب أبدت ناجذيها وشموت * وولى هذان القوم أقبل معما
فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما
يقال لحاء الله : أي قبحه ولعنه ، والصعلوك الفقير ، وصعاليك العرب متلصصون ، والبوس بالفتح ما يلبس ،
ولله كذا كلمة تعجب ومدح تقال عند استغراب الشئ واستعظامه : أي هو صنعه ومخصوص به إذ له القدرة على
خلق أمثاله ، والمساورة المواثبة ، والهم القصد والعزيمة . وقوله على الأحداث متعلق بيمضى : أي لاتشغله
الأحداث والدهر عن الإقدام على ما هو المرام ، وفتى إما بدل من صعلوك أو صفة له أو مخصوص بالمدح نصبا
أو رفعا وإضافته إلى طلبات إشارة إلى علو همته ، والخمص الجوع ، والترحة الشدة ، وشبعة مفعول عد ، أعرضت :
أي استبانت وظهرت ، وثم للتراخي في الرتبة بين القصد والتصميم ، وعطف النبل على الرمح بأو إذ قلما يجمع
بينهما ، ومجنه معطوف على مدلول ما تقدم : أعني أحدهما ، وشطب السيف بضم الشين وفتح الطاء وضمها أيضا
طرائقه التي في متنه جمع شطبة ، والعضب القاطع ، والضريبة المضروب بالسيف ، وإنما دخلت التاء وإن كان
بمعنى مفعول لأنه في عداد الأسماء كالنطيحة ، والمخذوم بالخاء والذال المجمتين القاطع ، ويروى بالحاء المهملة من
الجذم وهو القطع السريع ، والإحناء جمع حنو بالكسر وهو ما فيه اعوجاج من السرج ، والقتب ومنعرج الجبل
وغيرها ، وسرج قاتر بالقاف : واق لا يعقر ظهر الفرس ، وعتاد ثاني مفعولي يرى وأولهما رمحه ، وما عطف
عليه ، ولقد طبق المفصل في إفراده العتاد لأن الكل عتاد واحد ، وفى إضافته إلى أخي الهجاء دون نفسه ، وفى جعله
الطرف بالكسر وهو الكريم من الخيل عتادا على حدة ، فإن قوله وطرفا معطوف على أول المفعولين : أعني رمحه ،
وما عطف عليه ، والمسوم المعلم تشهيرا بعتقه من لأسومة وهى العلامة أو المسيب للسوم فلا يركب إلا في الحرب ،
والهدان بالكسر الأحمق الثقيل ، وحسنى مصدر بمعنى حسن ، ويروى فحسن ثنائه على النداء ( قوله ومعنى
الاستعلاء ) يريد أن كلمة على هذه استعارة تبعية شبه تمسك المتقين بالهدى باستعلاء الراكب على مركوبه في التمكن
والاستقرار ، فاستعير له الحرف الموضوع للاستعلاء كما شبه استعلاء المصلوب على الذجع باستقرار المظروف في
الظرف بجامع الثبات ، فاستعير له الحرف الموضوع للظرفية في قوله تعالى - ولأصلبنكم في جذوع النخل - وإنما
قال : ومعنى الاستعلاء دون معنى على لأن الاستعارة في الحروف تقع أولا في متعلق معناها كلاستعلاء والظرفية
والابتداء مثلا ، ثم يسرى إليها بتبعيته كما حقق في موضعه ، وقوله مثل : أي تصوير ، فإن المقصود من الاستعارة
تصوير المشبه بصورة المشبه به إبراز لوجه البه في جانب المشبه بصورته في جانب المشبه به مبالغة في شأنه كأنه
هو ، فإنك إذا قلت : رأيت أسدا يرمى فقد صورته في شجاعته بصورة الأسد وجرأته ، وإنما قدم ههنا وجه
الشبه : أعني التمكن والاستقرار على تصوير المشبه الذي هو التمسك لأنه المقصود الأصلي بالقياس إليه . وزعم
الحاشية على الكشاف — صفحة 142
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٤٢