كل لطف يدعو إلى عمل يستجلب لطفا فلا يزالون يترقون في الأعمال الفاضلة ( قوله الهذلي ) هو أبو خراش يرثى خالد
ابن زهير ، ولا زائدة في أول القسم كما في - فلا أقسم - ولقد وقعت جواب القسم ، والخطاب للطير على طريقة
الالتفات ، وتنكير لحم للتعظيم : أي على لحم أي لحم ، استعظم لحم خالد لعظمه فاستعظم الطير الواقعة عليه وأباها
حيث أقسم به ، ولا حاجة إلى ما توهم من أن أبى ههنا جمع على الشذوذ نظرا إلى كثرة الطير ، وقيل الأب مقحم
أريد به خالد نفيه وأضيف إليه لوقوعها عليه وملابسته إياها كما تقول أبو الثريد وأبو تراب ، والمربة اللازمة
بالمكان ، من أرب بالمكان أقام به ولزمه ، وعن المصنف أنه كان يقول : ما أفصحك يا بيت المربة ( قوله وبغير غنة )
المشهور عند القراء أنه لا غنة مع اللام والراء ، وقد وردت عنهم في بعض الروايات الغنة معهما على تفصيل يقرب
مما ذكره المصنف ، وأما بحسب العربية فلا نزاع في جوازها ( قوله كما ثبتت ) في موضع المصدر لقوله ثابتة ،
كأنه قيل تنبيه على نهم ثابت لهم الأثرة بالفلاح كما ثبتت لهم الأثرة بالهدى ، فإن جعلت الفاء زائدة لم يمتنع إعمال
ما بعدها فيما قبلهما ، وإن جعلت دالة على أن الأثرة بالهدى سبب الأثرة الأخرى احتيج في الظاهر إلى تقدير ثابتة بلا
فاء كما صورنا ( والأثرة ) بفتح الهمزة والثاء : التقدم والاستبداد ، يقال استأثر بالشئ : استبد به ، وقوله ( في
تمييزهم ) إما متعلق بجعلت أو بالظرف الذي وقع موقع المفعول الثاني ، أعني بالمثابة : أي المنزلة ، وسيأتي بيان
أصلها في قوله تعالى - مثابة للناس - والحاصل أن تكرير أولئك أفاد اختصاصهم بكل واحد منهما على حدة ليكون
كل منهما مميزا لهم عمن عداهم ، ولو لم يتكرر لربما فهم اختصاصهم بالمجموع فيكون هو المميز لا كل واحدة
( على حيالها ) حيال الشئ وحواله وحوله بمعنى ، فمعنى كفت مميزة على حيالها أنها مستقلة في ذلك مع ما حولها وفى
حيزها بلا احتياج إلى خارج ( قوله قد اختلف الخبران ههنا ) أي على هدى والمفلحون ، يريد أنهما مع تناسبهما
معنيان متمايزان تعقلا وهو ظاهر ووجود فإن الهدى في الدنيا والفلاح في العقبى وإثبات كل منهما أمر مقصود في
نفسه ، فالجملتان المشتملتان عليهما المتحدتان في المخبر عنه متوسطتان بين كمالي الاتصال والانقطاع ، فلذلك
أدخل العاطف بينهما ، وأما الخبران أعني كالأنعام والغالون فهما وإن اختلفا مفهوما قد اتحدا مقصودا ، إذ
لا معنى للتشبيه بالأنعام إلا المبالغة في الغفلة ، فكأن الجملة الثانية ههنا المشاركة للأولى في المحكوم عليه مؤكدة لها
الحاشية على الكشاف — صفحة 145
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٤٥