أو زيابة اسم أبى المهجو أو الممدوح والحرث اسمه ( قوله وأضرابه ) أي أمثاله ، قال المصنف : أكثر الناس على أن
جمع ضرب بفتح الضاد ، وعندي بكسرها فعل بمعنى مفعول كالطحن وهو الذي يضرب به المثل ، ولابد أن
يكون المضروب به مثلا مماثلا للمضروب فيه ويعضده مثله وشبه ( قوله من الذين آمنوا ) أي بالقرآن من أهل
الكتاب ، فإن جعل متعلقا بجميع المعطوف والمعطوف عليه كانت من بيانية ، وإن خص بالمعطوف كانت
تبعيضية ، والأول أوقع في المعنى ( قوله فاشتمل ) عطف على آمنوا : أي الذين آمنوا منهم بالقرآن مع كونهم
مؤمنين بكتابهم اشتمل إيمانهم بذلك ( على كل وحى ) سابق ولا حق بصفة الانفراد : أي آمنوا بكل على انفراده
استقلالا لاتبعا ، كالذين آمنوا من غيرهم فإن إيمانهم بالكتب السابقة في ضمن إيمانهم بالقرآن ( وأيقنوا ) عطف
على آمنوا ، وفى قوله آمنوا وأيقنوا إيذان بأنهما الأصل ، وإنما عدل في النظم إلى المضارع للاستمرار ، وكذا
الحال في يؤمنون ويقيمون وينفقون إن حمل لفظ المتقين على الحقيقة ( قوله إيقانا زال معه ما كانوا عليه ) قيد
الإيقان بوصف يخصصه بهم كما أشار إلى اختصاص الإيمان أيضا ليظهر بذلك كله وجه حمل الكلام على مؤمني
أهل الكتاب ( قوله واجتماعهم ) يروى مجرورا عطفا على ما بعد من في قوله من أنه لا يدخل الجنة ، ومرفوعا عطفا
على ما كانوا ، وقوله ثم افتراقهم بالجر والرفع عطف على اجتماعهم ، والمعنى : زال عنهم اجتماعهم المستعقب
للافتراق ، فالزوال متوجه نحو القيد الذي هو استعقاب الافتراق : أي صاروا مجتمعين متفقين على الإعادة وجريان
التلذذ على طريقة الحياة الدنيا ، وإنما ذكر الاجتماع مع أنه لم يزل تنبيها على استبعاد ذلك الافتراق بعد الاجتماع على
إعادة الأرواح إلى الأجساد ، ولذلك فسر النشأة الآخرة بإعادة الأرواح إلى الأجساد وقال ( ودفعه آخرون
فزعموا ) قال الفاضل اليمنى : أشار أولا إلى زوال ما كانوا عليه من محض الباطل ، وثانيا إلى زوال خلطهم الحق
بالباطل أعني الاجتماع بما بعده ( قوله واختلافهم ) عطف على اجتماعهم في وجهيه لا على ما بعد ثم ، وإلا فات
المقصود : أعني النصوصية على زوال الاختلاف ، فإن انتفاء الاجتماع المستعقب للافتراق في الكيفية والاختلاف
في الكمية ربما كان بزوال أحدهما دون الآخر ، ولا ضرورة في جعله قيدا للاجتماع كما في الافتراق ، وقد يقال
الافتراق المذكور مستبعد جدا بعد ذلك الاجتماع دون الاختلاف فلا يحسن إدراجه في حيز الاستبعاد . وأيضا
الافتراق ضد الاجتماع فيحسن إيراد ثم بينهما ، وليس الاختلاف كذلك ( والأرواح ) جمع ريح فإن أصله واو
الحاشية على الكشاف — صفحة 134
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٣٤