في فعلنا موضوع للمتكلم مع غيره وقد استعمل في معناه فلا تغليب . وأجيب بأن ذلك إذا لم يعبر عن غيره بطريق
الخطاب أو الغيبة . وأما إذا عبر عنه بأحدها فحقه إن يجرى على تلك الطريقة لا أن يجعل تابعا للمتكلم ، وقوله
ولأنه معطوف على تغليبا والضمير راجع إلى المنزل كله وكذلك المستتر في جعل . وأما المجرور في نظيره فعائد إلى
ما أنزل . وقوله لكونه معقودا تعلل لعدم إرادة الماضي فقط وإشارة إلى أن المترقب ارتبط بالماضي بحيث صار
معنى واحدا تعلق به الفعل المذكور كما أو مأنا إليه ( قوله وفى تقديم الآخرة ) يريد أن هناك تقديمين : الأول تقديم
الظرف الذي هو بالآخرة ويفيد تخصيص إيقانهم بالآخرة : أي إيقانهم مقصور على حقيقة الآخرة لا يتعداها إلى
خلاف حقيقتها ، وفى ذلك تعريض بأن ما عليه مقابلوهم ليس من حقيقة الآخرة في شئ ، كأنه قال : يوقنون
بالآخرة لا بغيرها كأهل الكتاب . الثاني تقديم المسند إلى ، أعني الضمير الذي بنى عليه الفعل ، ويفيد أيضا أن
اختصاص الإيقان بالآخرة مقصور عليهم لا يتجاوزهم إلى الذين لم يؤمنوا من أهل الكتاب . وفيه تعريض بأن
اعتقادهم الذي يزعمون أنه إيقان بالآخرة ليس إيقانا أصلا بل هو جهل محض ، كما أن معتقدهم خيال باطل ، وإنما
الايقان ما عليه المؤمنون ، كما أن الآخرة هي التي يعتقدونها ، فقوله بأهل الكتاب توطئة لما بعده ، أعني بما
كانوا ، وإن قولهم عطف عليه على طريقة قولك أعجبني زيد وكرمه ، والكلام على النشر المرتب : أي في تقديم
الآخرة تعريض بما كانوا عليه وفى بناء يوقنون على هم تعريض بأن قولهم ليس بصادر ( قوله وأن اليقين )
معطوف على أن قولهم وتتمة له باعتبار ما يفيده من نفى اليقين عما عليه أهل الكتاب ، وبهذا الاعتبار صح وقوع
مجموع المعطوف والمعطوف عليه معمولا للتعريض . وأما إثبات اليقين بما عليه من آمن فمصرح به ، ومن ثمة توهم
أنه معطوف على تعريض أي وفى بناء يوقنون تعريض بأن قولهم وتصريح بأن اليقين . ورد بأن البناء لا مدخل له
في ذلك التصريح إذ لو قيل يوقنون لكان التصريح باقيا على حاله ( قوله بانتفاء الشك والشبهة ) قيل أراد أن العلم
الذي من شأنه أن يتطرق إليه الشك والشبهة إذا انتفيا عنه كان إيقانا ، ولذلك لا يوصف هب العلم القديم ولا
الضروري ، فلا يقال تيقنت أن الكل أعظم من الجزء ( قوله الذي هو نقيض الأول ) صفة كاشفة : أي الآخر
الذي معناه الأخير المقابل للأول ، وهو اسم فاعل من أخر بمعنى تأخر ، إلا أنه لم يستعمل ، وكذلك الآخر بفتح
الخاء أفعل تفضيل منه ( قوله من الصفات الغالبة ) قال المصنف رحمه الله : الغلبة قد تكون في الأسماء كالبيت على
الحاشية على الكشاف — صفحة 137
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٣٧