النار وأصحاب الجنة ، أصحاب الجنة هم الفائزون . لو أنزلنا هذا القرآن على جبل
لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون .
هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم . هو الله الذي
لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان
الله عما يشركون . هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له
ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم .
شرح
يسعوا لها بما ينفعهم عنده ، أو فأراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم كقوله تعالى - لا يرتد إليهم طرفهم -
هذا تنبيه للناس وإيذان لهم بأنهم لفرط غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة واتباع الشهوات
كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار والبون العظيم بين أصحابهما ، وأن الفوز مع أصحاب الجنة فمن حقهم أن
يعلموا ذلك وينبهوا عليه كما تقول لمن يعق أباه : هو أبوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبهه بذلك على حق الأبوة الذي
يقتضى البر والتعطف . وقد استدل أصحاب الشافعي رضي الله عنه بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالكافر ، وأن
الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر . هذا تمثيل وتخييل كما مر في قوله تعالى - إنا عرضنا الأمانة - وقد دل عليه
قوله - وتلك الأمثال نضربها للناس - والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن وتدبر
قوارعه وزاجره . وقرئ مصدعا على الإدغام ( وتلك الأمثال ) إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من
التنزيل ( الغيب ) المعدوم ( والشهادة ) الموجود المدرك كأنه يشاهده . وقيل ما غاب عن العباد وما شاهدوه ،
وقيل السر والعلانية وقيل الدنيا والآخرة ( القدوس ) بالضم والفتح وقد قرئ بهما : البليغ في النزاهة عما
يستقبح ونظيره السبوح ، وفى تسبيح الملائكة " سبوح قدوس رب الملائكة والروح " و ( السلام ) بمعنى السلامة
ومنه دار السلام وسلام عليكم وصف به مبالغة في وصف كونه سليما من النقائص أو في إعطائه السلامة ،
و ( المؤمن ) واهب الأمن ، وقرئ بفتح الميم بمعنى المؤمن به على حذف الجار كما تقول في قوم موسى من
قوله تعالى - واختار موسى قومه - المختارون بلفظ صفة السبعين ، و ( المهيمن ) الرقيب على كل شئ الحافظ له
مفيعل من الأمن إلا أن همزته قلبت هاء ، و ( الجبار ) القاهر الذي جبر خلقه على ما أراد أي أجبره و ( المتكبر )
البليغ الكبرياء والعظمة ، وقيل المتكبر عن ظلم عباده ، و ( الخالق ) المقدر لما يوجده ، و ( البارئ ) المميز
بعضه من بعض بالأشكال المختلفة ، و ( المصور ) الممثل ، وعن حاطب بن أبي بلتعة أنه قرأ البارئ المصور بفتح