تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم
شرح
هذا ، فقال الرجل : اقرأ على في هذا آية من كتاب الله ، قال نعم ، فقرأها عليه ( للفقراء ) بدل من قوله لذي القربى والمعطوف عليه ، والذي منع الإبدال من الله وللرسول والمعطوف عليهما ، وإن كان المعنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل أخرج رسوله من الفقراء في قوله - وينصرن الله ورسوله - وأنه يترفع برسول الله عن التسمية بالفقير ، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل ( أولئك هم الصادقون ) في إيمانهم وجهادهم ( والذين تبوءوا ) معطوف على المهاجرين وهم الأنصار . فإن قلت : ما معنى عطف الإيمان على الدار ولا يقال تبوءوا الإيمان ؟ قلت : معناه تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله : * علفتها تبنا وماء باردا * أي وجعلوا الإيمان مستقرا ومتوطنا لهم لتمكنهم منه واستقامتهم عليه كما جعلوا المدينة كذلك ، أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه ، وحذف المضاف من دار الإيمان ووضع المضاف إليه مقامه ، أو سمى المدينة لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان ( من قبلهم )