للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا
وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم
شرح
هذا ، فقال الرجل : اقرأ على في هذا آية من كتاب الله ، قال نعم ، فقرأها عليه ( للفقراء ) بدل من قوله لذي
القربى والمعطوف عليه ، والذي منع الإبدال من الله وللرسول والمعطوف عليهما ، وإن كان المعنى لرسول الله
صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل أخرج رسوله من الفقراء في قوله - وينصرن الله ورسوله - وأنه يترفع برسول الله
عن التسمية بالفقير ، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل ( أولئك هم
الصادقون ) في إيمانهم وجهادهم ( والذين تبوءوا ) معطوف على المهاجرين وهم الأنصار . فإن قلت : ما معنى
عطف الإيمان على الدار ولا يقال تبوءوا الإيمان ؟ قلت : معناه تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله :
* علفتها تبنا وماء باردا * أي وجعلوا الإيمان مستقرا ومتوطنا لهم لتمكنهم منه واستقامتهم عليه كما جعلوا المدينة
كذلك ، أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه ، وحذف المضاف من
دار الإيمان ووضع المضاف إليه مقامه ، أو سمى المدينة لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان ( من قبلهم )