ووجدك عائلا فأغنى . فأما اليتيم فلا تقهر . وأما السائل فلا تنهر . وأما بنعمة
ربك فحدث .
شرح
عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لترده على عبد المطلب ، وقيل ضل في طريق الشأم حين خرج أبو طالب .
فهداك : فعرفك القرآن والشرائع ، أو فأزال ضلالك عن جدك وعمك ، ومن قال : كان على أمر قومه أربعين
سنة ، فإن أراد أنه كان على خلوهم عن العلوم السمعية فنعم . وإن أراد أنه كان على دينهم وكفرهم فمعاذ الله ،
والأنبياء يجب أن يكونوا معصومين قبل النبوة وبعدها من الكبائر والصغائر الشائنة فما بال الكفر والجهل بالصانع
- ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ - وكفى بالنبي نقيصة عند الكفار أن يسبق له كفر ( عائلا ) فقيرا . وقرئ عيلا
كما قرئ سيحات وعديما ( فأغنى ) فأغناك بمال خديجة أو بما أفاء عليك من الغنائم . قال عليه الصلاة والسلام " جعل
رزقي تحت ظل رمحي " وقيل قنعك وأغنى قلبك ( فلا تقهر ) فلا تغلبه على ماله وحقه لضعفه . وفي قراءة ابن
مسعود فلا تكهر ، وهو أن يعبس في وجهه ، وفلان ذو كهرورة : عابس الوجه ، ومنه الحديث " فبأبي وأمي
هو ما كهرني " . النهر والنهم : الزجر . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا رددت السائل ثلاثا فلا يرجع فلا عليك
أن تزبره " وقيل أما إنه ليس بالسائل المستجدي ولكن طالب العلم إذا جاءك فلا تنهره . التحديث بنعمة الله شكرها
وإشاعتها ، يريد ما ذكره من نعمة الإيواء والهداية والإغناء وما عدا ذلك . وعن مجاهد : بالقرآن . فحدث أقرئه
وبلغ ما أرسلت به . وعن عبد الله بن غالب أنه كان إذا أصبح يقول : رزقني الله البارحة خيرا ، قرأت كذا
وصليت كذا ، فإذا قيل له يا أبا فراس مثلك يقول مثل هذا ؟ قال : يقول الله تعالى - وأما بنعمة ربك فحدث -
وأنتم تقولون لا تحدث بنعمة الله . وإنما يجوز مثل هذا إذا قصد به اللطف وأن يقتدي به غيره وأمن على نفسه الفتنة
والستر أفضل ولو لم يكن فيه إلا التشبه بأهل الرياء والسمعة لكفى به . وفي قراءة علي رضي الله عنه فخبر ،
والمعنى : أنك كنت يتيما وضالا وعائلا فآواك الله وهداك وأغناك ، فمهما يكن من شئ وعلى ما خيلت فلا تنس
نعمة الله عليك في هذه الثلاث واقتد بالله ، فتعطف على اليتيم وآوه فقد ذقت اليتم وهوانه ، ورأيت كيف فعل الله
بك ، وترحم على السائل وتفقده بمعروفك ولا تزجره عن بابك كما رحمك ربك فأغناك بعد الفقر ، وحدث بنعمة
الله كلها ، ويدخل تحته هدايتك الضلال وتعليمه الشرائع والقرآن مقتديا بالله في أن هداه من الضلال . عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة والضحى جعله الله فيمن يرضى لمحمد أن يشفع له وعشر حسنات يكتبها الله
له بعدد كل يتيم وسائل " .