تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قتل الانسان ما أكفره . من أي شئ خلقه . من نطفة خلقه فقدره . ثم السبيل يسره . ثم أماته فأقبره . ثم إذا شاء أنشره . كلا لما يقض ما أمره . فلينظر الانسان إلى طعامه . إنا صببنا الماء صبا . ثم شققنا الأرض شقا . فأنبتنا فيها حبا .
شرح
القراء ، وقيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قتل الانسان ) دعاء عليه ، وهى من أشنع دعواتهم لان القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها و ( ما أكفره ) تعجب من إفراطه في كفران نعمة الله ، ولا ترى أسلوبها أغلظ منه ولا أخشن مسا ولا أدل على سخط ولا أبعد شوطا في المذمة مع تقارب طرفيه ولا أجمع للأئمة على قصر متنه . ثم أخذ في وصف حاله من ابتداء حدوثه إلى أن انتهى ، وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها ، وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط وقلة الالتفات إلى ما يتقلب فيه ، وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر ( من أي شئ خلقه ) من ألا شئ حقير مهين خلقه ثم بين ذلك الشئ بقوله ( من نطفة خلقه فقدره ) فهيأه لما يصلح له ويختص به ، ونحوه - وخلق كل شئ فقدره تقديرا - نصب السبيل بإضمار يسر وفسره بيسر ، والمعنى : ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمه ، أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريق الخير والشر بإقداره وتمكينه كقوله - إنا هديناه السبيل - وعن ابن عباس رضي الله عنهما : بين له سبيل الخير والشر ( فأقبره ) فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان ، يقال قبر الميت إذا دفنه ، وأقبره الميت إذا أمره أن يقبره ومكنه منه ، ومنه قول من قال للحجاج ، أقبرنا صالحا ( أنشره ) أنشأه النشأة الأخرى وقرئ نشره ( كلا ) ردع للانسان عما هو عليه ( لما يقض ) لم يقض بعد مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية ( ما أمره ) الله حتى يخرج عن جميع أوامره ، يعنى أن إنسانا لم يخل من تقصير قط . ولما عدد النعم في نفسه أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه فقال ( فلينظر الانسان إلى طعامه ) إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره ( إنا صببنا الماء ) يعنى الغيث ، قرئ بالكسر على الاستئناف وبالفتح على البدل من الطعام . وقرأ الحسين بن علي رضي الله عنهما أنى صببنا بالإمالة على معنى : فلينظر الانسان كيف صببنا الماء . وشققنا من شق الأرض بالنبات ، ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على البقر ، وأسند الشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب . والحب : كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما . والقضب : الرطبة ، والمقضاب أرضه ، سمى بمصدر قضبه إذا