تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين . ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين .
شرح
بقولها في الجنة ، أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهى جنات المأوى ، فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها عندك ( من فرعون وعمله ) من عمل فرعون ، أو من نفس فرعون الخبيثة وسلطانه الغشوم ، وخصوصا من عمله وهو الكفر وعبادة الأصنام والظلم والتعذيب بغير جرم ( ونجني من القوم الظالمين ) من القبط كلهم ، وفيه دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء إليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء والمرسلين - فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين - ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين - ( فيه ) في الفرج ، وقرأ ابن مسعود فيها كما قرئ في سورة الأنبياء ، والضمير للجملة وقد مر لي في هذا الظرف كلام ، ومن بدع التفاسير أن الفرج هو جيب الدرع ، ومعنى أحصنته : منعته جبريل وأنه جمع في التمثيل بين التي لها زوج والتي لا زوج لها تسلية للأرامل وتطييبا لأنفسهن ( وصدقت ) قرئ بالتشديد والتخفيف على أنها جعلت الكلمات والكتب صادقة يعنى وصفتها بالصدق وهو معنى التصديق بعينه . فإن قلت : فما كلمات الله وكتبه ؟ قلت : يجوز أن يراد بكلماته صحفه التي أنزلها على إدريس وغيره سماها كلمات لقصرها ، وبكتبه الكتب الأربعة ، وأن يراد جميع ما كلم الله به ملائكته وغيرهم ، وجميع ما كتبه في اللوح وغيره ، وقرئ بكلمة الله وكتابه أي بعيسى وبالكتاب المنزل عليه وهو الإنجيل فإن قلت : لم قيل ( من القانتين ) على التذكير ؟ قلت : لأن القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين فغلب ذكوره على إناثه ومن للتبعيض . ويجوز أن يكون لابتداء الغاية على أنها ولدت من القانتين لأنها من أعقاب هارون أخي موسى صلوات الله عليهما . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع : آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وفضل عائشة
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 132 | الزمخشري