تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
* وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم * أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين
شرح
أما تستحيون من الشطط في القسمة ومن ادعائكم أنه آثركم على نفسه بخير الجزءين وأعلاهما وترك له شرهما وأدناهما . وتنكير بنات وتعريف البنين وتقديمهن في الذكر عليهم لما ذكرت في قوله تعالى - يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور - ( بما ضرب للرحمن مثلا ) بالجنس الذي جعله له مثلا : أي شبها ، لأنه إذا جعل الملائكة جزءا لله وبعضا منه فقد جعله من جنسه ومماثلا له لأن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد : يعنى أنهم نسبوا إليه هذا الجنس ، ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت لك بنت اغتم واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب . وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت : ما لأبى حمزة لا يأتينا * يظل في البيت الذي يلينا غضبان أن لا نلد البنينا * ليس لنا من أمرنا ما شينا وإنما نأخذ ما أعطينا والظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها . وقرئ مسود ومسواد على أن في ظل ضمير المبشر ووجهه مسود جملة واقعة موقع الخبر . ثم قال : أو يجعل للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته وهو أنه ( ينشأ في الحلية ) أي يتربى في الزينة والنعمة ، ، وهو إذا احتاج إلى مجاثاة الخصوم ومجاراة الرجال