پرش به محتوای اصلی

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحه 47

پدیدآورندگان:

ص۴۷
ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين .
شرح
أي جلدهما ، ويجوز أن يكون الخبر فاجلدوا ، وإنما دخلت الفاء لكون الألف واللام بمعنى الذي ، وتضمينه معنى الشرط ، تقديره : التي زنت والذي زنى فاجلدوهما ، كما تقول : من زنى فاجلدوه ، وكقوله - والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم - وقرئ بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ، وهو أحسن من سورة أنزلناها لأجل الامر . وقرئ والزان بلاياء . والجلد ضرب الجلد ، يقال جلده كقولك ظهره وبطنه ورأسه . فإن قلت : أهذا حكم جميع الزناة والزواني أم حكم بعضهم ؟ قلت : بل هو حكم من ليس بمحض منهم ، فإن المحصن حكمه الرجم ، وشرائط الاحصان عند أبي حيفة ست : الاسلام والحرية والعقل والبلوغ والتزوج بنكاح صحيح والدخول ، وإذا فقدت واحدة منها فلا إحصان . وعند الشافعي : الاسلام ليس بشرط لما روى " أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا " وحجة أبي حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم " من أشرك بالله فليس بمحصن " فإن قلت : اللفظ يقتضى تعليق الحكم بجميع الزناة والزواني لان قوله الزانية والزاني عام في الجميع يتناول المحصن وغير المحصن . قلت : الزانية والزاني يدلان على الجنسين المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة دلالة مطلقة ، والجنسية قائمة في الكل والبعض جميعا ، فأيهما قصد المتكلم فلا عليه كما يفعل بالاسم المشترك . وقرئ ولا يأخذكم بالياء ورأفة بفتح الهمزة ورآفة على فعالة ، والمعنى : أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في الدين الله ويستعملوا الجد والمتانة فيه ولا يأخذهم اللين والهوادة في استيفاء حدوده ، وكفى برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة في ذلك حيث قال " لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " وقوله ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) من باب التهييج وإلهاب الغضب لله ولدينه . وقيل لا تترحموا عليهما حتى لا تعطلوا الحدود أو حتى لا توجعوهما ضربا ، وفى الحديث " يؤتى بوال نقص من الحد سوطا فيقول رحمة لعبادك ، فيقال له أأنت أرحم بهم منى ؟ فيؤمر به إلى النار ، ويؤتى بمن زاد سوطا فيقول لينتهوا عن معاصيك ، فيؤمر به إلى النار " وعن أبي هريرة " إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة " وعلى الامام أن ينصب للحدود رجلا عالما بصيرا يعقل كيف يضرب ، والرجل يجلد قائما على مجرده ليس عليه إلا إزاره ضربا وسطا لا مبرحا ولا هينا مفرقا على الأعضاء كله لا يستثنى منها إلا ثلاثة الوجه