كثير * وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير * ومن
آياته الجوار في البحر كالاعلام * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره
إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور * أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير
* ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم
شرح
والمجانين فهؤلاء إذا أصابهم شئ من ألم أو غيره فللعوض الموفى والمصلحة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " ما من
اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب ، ولما يعفو الله عنه أكثر " وعن بعضهم : من لم يعلم أن
ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه ، وأن ما عفا عنه مولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربه إليه . وعن
آخر : العبد ملازم للجنيات في كل أوان ، وجناياته في طاعاته أكثر من جناياته في معاصيه ، لأن جناية المعصية
من وجه وجناية الطاعة من وجوه ، والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة
ولولا عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة . وعن علي رضي الله عنه وقد رفعه " من عفى عنه في الدنيا عفى عنه في
الآخرة ، ومن عوقب في الدنيا لم تثن عليه العقوبة في الآخرة " وعنه رضي الله عنه : هذه أرجى آية للمؤمنين
في القرآن ( بمعجزين ) بفائتين ما قضى عليكم من المصائب ( من ولى ) من متولى بالرحمة ( الجواري ) السفن ،
وقرئ الجوار ( كالأعلام ) كالجبال قالت الخنساء * كأنه علم في رأسه نار * وقرئ الرياح فيظللن بفتح
اللام وكسرها من ظل ويظل نحو ضل يضل ويضل ( رواكد ) ثوابت لا تجرى ( على ظهره ) على ظهر البحر
( لكل صبار ) على بلاء الله ( شكور ) لنعمائه وهما صفتا المؤمن المخلص فجعلهما كناية عنه ، وهو الذي وكل
همته بالنظر في آيات الله فهو يستمل منها العبر ( يوبقهن ) يهلكهن . والمعنى : أنه إن يشأ يبتلى المسافرين في البحر
بإحدى بليتين : إما أن يسكن الريح فيركد الجواري على متن البحر ويمنعهن من الجري ، وإما أن يرسل الريح
عاصفة فيهلكهن إغراقا بسبب ما كسبوا من الذنوب ( ويعف عن كثير ) منها . فإن قلت : علام عطف يوبقهن ؟
قلت : على يسكن لأن المعنى : إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها . فإن قلت : فما معنى
إدخال العفو في حكم العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه ؟ قلت : معناه أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو
عنهم . فإن قلت : فمن قرأ ويعفو . قلت : قد استأنف الكلام . فإن قلت : فما وجوه القرا آت الثلاث في ( ويعلم ) ؟