تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
{ سورة فصلت } * بسم الله الرحمن الرحيم * * حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب
شرح
سورة فصلت مكية . وهى أربع وخمسون آية ، وقيل ثلاث وخمسون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إن جعلت ( حم ) اسما للسورة كانت في موضع المبتدأ ، و ( تنزيل ) خبره وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تنزيل خبرا لمبتدأ محذوف و ( كتاب ) بدل من تنزيل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف ، وجوز الزجاج أن يكون تنزيل مبتدأ وكتاب خبره ووجهه أن تنزيلا تخصص بالصفة فساغ وقوعه مبتدأ ( فصلت آياته ) ميزت وجعلت تفاصيل في معان مختلفة من أحكام وأمثال ومواعظ ووعد ووعيد وغير ذلك ، وقرئ فصلت أي فرقت بين الحق والباطل أو فصل بعضها من بعض باختلاف معانيها من قولك فصل من البلد ( قرآنا عربيا ) نصب على الاختصاص والمدح أي أريد بهذا الكتاب المفصل قرآنا من صفته كيت وكيت ، وقيل هو نصب على الحال : أي فصلت آياته في حال كونه قرآنا عربيا ( لقوم يعلمون ) أي لقوم عرب يعلمون ما نزل عليهم من الآيات المفصلة المبينة بلسانهم العربي المبين لا يلتبس عليهم شئ منه . فإن قلت : بم يتعلق قوله - لقوم يعلمون - ؟ قلت : يجوز أن يتعلق بتنزيل أو بفصلت : أي تنزيل من الله لأجلهم ، أو فصلت آياته لهم ، والأجود أن يكون صفة مثل ما قبله وما بعده : أي قرآنا عربيا كائنا لقوم عرب لئلا يفرق بين الصلات والصفات . وقرئ بشير ونذير صفة لكتاب أو خبر مبتدأ محذوف ( فهم لا يسمعون ) لا يقبلون ولا يطيعون من قولك تشفعت إلى فلان فلم يسمع قولي