* فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق
إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين * والذي
جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون
* لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين
* ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم
بأحسن الذي كانوا يعملون * أليس الله بكاف عبده
شرح
إبراهيم النخعي : قالت الصحابة : ما خصومتنا ونحن إخوان ، فلما قتل عثمان رضي الله عنه قالوا هذه خصومتنا .
وعن أبي العالية نزلت في أهل القبلة . والوجه الذي يدل عليه كلام الله هو ما قدمت أولا ، ألا ترى إلى قوله تعالى
- فمن أظلم ممن كذب على الله - وقوله تعالى - والذي جاء بالصدق وصدق به - وما هو إلا بيان وتفسير للذين يكون
بينهم الخصومة ( كذب على الله ) افترى عليه بإضافة الولد والشريك إليه ( وكذب بالصدق ) بالأمر الذي هو
الصدق بعينه وهو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ( إذ جاءه ) فاجأه بالتكذيب لما سمع به من غير وقفة لإعمال
روية واهتمام بتمييز بين حق وباطل كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون ( مثوى للكافرين ) أي لهؤلاء الذين كذبوا
على الله وكذبوا بالصدق واللام في الكافرين إشارة إليهم ) والذي جاء بالصدق وصدق به ) هو رسول الله صلى
الله عليه وسلم جاء بالصدق وآمن به وأراد به إياه ومن تبعه كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله - ولقد آتينا موسى
الكتاب لعلهم يهتدون - فلذلك قال ( أولئك هم المتقون ) إلا أن هذا في الصفة وذاك في الاسم ، ويجوز أن يريد
والفوج أو الفريق الذي جاء بالصدق وصدق به وهم الرسول الذي جاء بالصدق وصحابته الذين صدقوا به . وفي
قراءة ابن مسعود والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به . وقرئ وصدق به بالتخفيف : أي صدق به الناس ولم
يكذبهم به : يعنى أداه إليهم كما نزل عليه من غير تحريف . وقيل صار صادقا به : أي بسببه لأن القرآن معجزة
والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها على يده ، ولا يجوز أن يصدق إلا الصادق فيصير لذلك
صادقا بالمعجزة . وقرئ وصدق به . فإن قلت : ما معنى إضافة الأسوأ والأحسن إلى الذي عملوا وما معنى التفضيل
فيهما ؟ قلت : أما الإضافة فما هي من إضافة أفعل إلى الجملة التي يفضل عليها ، ولكن من إضافة الشئ إلى ما هو
بعضه من غير تفضيل كقولك : الأشج أعدل بنى مروان ، وأما التفضيل فإيذان بأن السئ الذي يفرط منهم من
الصغائر والزلات المكفرة هو عندهم الأسوأ لاستعظاهم المعصية والحسن الذي يعملونه هو عند الله الأحسن لحسن
إخلاصهم فيه ، فلذلك ذكر سيئهم بالأسوأ وحسنهم بالأحسن . وقرئ أسوأ الذي عملوا جمع سوء ( أليس الله بكاف
عبده ) أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي فأفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها . قرئ بكاف عبده وهو رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وبكاف عباده وهم الأنبياء ، وذلك أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
نخاف أن تخبلك آلهتنا وإنا نخشى عليك معرتها لعيبك إياها . ويروى أنه بعث خالدا إلى العزى ليكسرها فقال له
سادنها : أحذركها يا خالد إن لها لشدة لا يقوم لها شئ ، فعمد خالد إليها فهشم أنفها فقال الله عز وجل : أليس