إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون
إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب
شرح
تطلع ولا تغرب في واحد يومين . فإن قلت : فماذا أراد بقوله - رب المشرقين ورب المغربين - ؟ قلت : أراد
مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما ( الدنيا ) القربى منكم . والزينة مصدر كالنسبة واسم لما يزان به الشئ كالليقة
اسم لما تلاق به الدواة ، ويحتملها قوله ( بزينة الكواكب ) فإن أردت المصدر فعلى إضافته إلى الفاعل : أي بأن
زانتها الكواكب وأصله بزينة الكواكب أو على إضافته إلى المفعول : أي بأن زان الله الكواكب وحسنها لأنها
إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها ، وأصله بزينة الكواكب وهي قراءة أبي بكر والأعمش وابن وثاب ، وإن
أردت الاسم فللإضافة وجهان : أن تقع الكواكب بيانا للزينة لان الزينة مبهمة في الكواكب وغيرها مما يزان به ،
وأن يراد ما زينت به الكواكب . وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : بزينة الكواكب : بضوء الكواكب .
ويجوز أن يراد أشكالها المختلفة كشكل الثريا وبنات نعش والجوزاء وغير ذلك ومطالعها ومسايرها . وقرئ على هذا
المعنى بزينة الكواكب بتنوين زينة وجر الكواكب على الابدال ، ويجوز في نصب الكواكب أن يكون بدلا
من محل بزينة ( وحفظا ) مما حمل على المعنى لان المعنى : إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من الشياطين كما
قال تعالى - ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين - ويجوز أن يقدر الفعل المعلل كأنه قيل
حفظا ( من كل شيطان ) زيناها بالكواكب ، وقيل وحفظناها حفظا ، والمارد : الخارج من الطاعة المتملس
منها . الضمير في ( لا يسمعون ) لكل شيطان لأنه في معنى الشياطين . وقرئ بالتخفيف والتشديد وأصله يتسمعون
والتسمع تطلب السماع ، يقال تسمع فسمع أو فلم يسمع . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هم يتسمعون ولا
يسمعون وبهذا ينصر التخفيف على التشديد . فإن قلت : لا يسمعون كيف اتصل بما قبله ؟ قلت : لا يخلو من أن
يتصل بما قبله على أن يكون صفة لكل شيطان أو استئنافا ، فلا تصح الصفة لان الحفظ من شياطين لا يسمعون