يس والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * تنزيل
العزيز الرحيم * لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون
شرح
كما قالوا في القسم " م الله " في أيمن الله ( الحكيم ) ذي الحكمة ، أو لأنه دليل ناطق بالحكمة كالحي ، أو لأنه كلام حكيم
فوصف بصفة المتكلم به ( على صراط مستقيم ) خبر بعد خبر ، أو صلة للمرسلين . فإن قلت : أي حاجة إليه خبرا
كان أو صلة وقد علم أن المرسلين لا يكونون إلا على صراط مستقيم ؟ قلت : ليس الغرض بذكره ما ذهبت إليه من
تمييز من أرسل على صراط مستقيم عن غيره ممن ليس على صفته ، وإنما الغرض وصفه ، ووصف ما جاء به من
الشريعة فجمع بين الوصفين في نظام واحد كأنه قال : إنك لمن المرسلين الثابتين على طريق ثابت . وأيضا فإن
التنكير فيه دل على أنه أرسل من بين الصراط المستقيمة على صراط مستقيم لا يكتنه وصفه . وقرئ تنزيل العزيز
الرحيم بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وبالنصب على أعني ، وبالجر على البدل من القرآن ( قوما ما أنذر آباؤهم )
قوما غير منذر آباؤهم على الوصف ، ونحوه قوله تعالى - لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك - وما أرسلنا إليهم
قبلك من نذير - وقد فسر ما أنذر آباؤهم على إثبات الانذار ، ووجه ذلك أن تجعل ما مصدرية لتنذر قوما إنذار
آبائهم ، أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني لتنذر قوما ما أنذره آباؤهم من العذاب كقوله تعالى - إنا أنذرناكم
عذابا قريبا - فإن قلت : أي فرق بين تعلقي قوله ( فهم غافلون ) على التفسيرين ؟ قلت : هو على الأول متعلق