تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير * قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين * قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم
شرح
عن قلوبهم : أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الاذن تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا ( ماذا قال ربكم ؟ قالوا ) قال ( الحق ) أي القول الحق وهو الاذن بالشفاعة لمن ارتضى . وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : فإذا أذن لمن أذن أن يشفع فزعته الشفاعة . وقرئ أذن له : أي أذن له الله وأذن له على البناء للمفعول . وقرأ الحسن فزع مخففا بمعنى فزع . وقرئ فزع على البناء للفاعل وهو الله وحده وفرغ : أي نفى الوجل عنها وأفنى من قولهم فرغ الزاد إذا لم يبق منه شئ ، ثم ترك ذكر الوجل وأسند إلى الجار والمجرور كما تقول دفع إلى زيد إذا علم ما المدفوع وقد تخفف ، وأصله فرغ الوجل عنها : أي انتفى عنها وفنى ، ثم حذف الفاعل وأسند إلى الجار والمجرور . وقرئ افرنقع عن قلوبهم بمعنى انكشف عنها . وعن أبي علقمة : أنه هاج به المرار فالتف عليه الناس ، فلما أفاق قال : ما لكم تكأكأتم علي تكأكؤكم على ذي جنة افرنقوا عني . والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة العين كما ركب اقمطر من حروف القمط مع زيادة الراء . وقرئ الحق بالرفع أي مقولة الحق ( وهو العلي الكبير ) ذو العلو والكبرياء ليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه وأن يشفع إلا لمن ارتضى أمره بأن يقررهم بقوله ( من يرزقكم ) ثم أمره بأن يتولى الإجابة والاقرار عنهم بقوله يرزكم الله وذلك للاشعار بأنهم مقرون به بقلوبهم ، إلا أنهم ربما أبوا أن يتكلموا به لان الذي تمكن في صدورهم من العناد وحب الشرك قد ألجم أفواههم عن النطق بالحق مع علمهم بصحته ، ولأنهم إن تفوهوا بأن الله رازقهم لزمهم أن يقال لهم : فما لكم لا تعبدون من يرزقكم وتؤثرون عليه من لا يقدر على الرزق ؟ ألا ترى إلى قوله - قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والابصار حتى قال فسيقولون الله - ثم قال - فماذا بعد الحق إلا الضلال - فكأنهم كانوا يقرون بألسنتهم مرة ومرة كانوا يتلعثمون عنادا وضرارا وحذارا من إلزام الحجة ، ونحوه قوله عز وجل - قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا - وأمره أن يقول لهم بعد الالزام والالجام الذي إن لم يزد على إقرارهم بألسنتهم لم يتقاصر عنه ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ومعناه : وإن أحد الفريقين من الذين
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 288 | الزمخشري