* سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا * يسألك الناس
عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا * إن الله
لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا *
يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا
ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب
شرح
إلا ملعونين ، دخل حرف الاستثناء على الظرف والحال معا كما مر في قوله - إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين
إناه - ولا يصح أن ينتصب عن أخذوا لان ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها . وقيل في قليلا هو منصوب على
الحال أيضا ، ومعناه : لا يجاورونك إلا أقلاء أذلاء ملعونين . فإن قلت : ما موقع لا يجاورونك ؟ قلت :
لا يجاورونك عطف على لنغرينك لأنه يجوز أن يجاب به القسم ، ألا ترى إلى صحة قولك : لئن لم ينتهوا لا يجاورونك
فإن قلت : أما كان من حق لا يجاورونك أن يعطف بالفاء وأن يقال لنغرينك بهم فلا يجاورونك ؟ قلت : لو
جعل الثاني مسببا عن الأول لكان الامر كما قلت ، ولكنه جعل جوابا آخر للقسم معطوفا على الأول ، وإنما
عطف بثم لان الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم وأعظم من جميع ما أصيبوا به فتراخت حاله عن حال المعطوف
عليه ( سنة الله ) في موضع مصدر مؤكد : أي سن الله في الذين ينافقون الأنبياء أن يقتلوا حيثما ثقفوا . وعن
مقاتل : يعني كما قتل أهل بدر وأسروا . كان المشركون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام
الساعة استعجالا على سبيل الهزء ، واليهود يسألونه امتحانا لان الله تعالى عمى وقتها في التوراة وفي كل كتاب ، فأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يجيبهم بأنه علم قد استأثر الله به لم يطلع عليه ملكا ولا نبيا ، ثم بين لرسوله أنها
قريبة الوقوع تهديدا للمستعجلين وإسكاتا للممتحنين ( قريبا ) شيئا قريبا ، أو لان الساعة في معنى اليوم أو في زمان
قريب . السعير : النار المسعورة الشديدة الايقاد . وقرئ تقلب على البناء للمفعول وتقلب بمعنى تتقلب ونقلب :
أي نقلب نحن وتقلب على أن الفعل للسعير ، ومعنى تقليبها تصريفها في الجهات كما ترى البضعة تدور في القدر إذا
غلت فترامى بها الغليان من جهة إلى جهة أو تغييرها عن أحوالها وتحويلها عن هيئاتها أو طرحها ( 1 ) في النار مقلوبين
منكوسين ، وخصت الوجوه بالذكر لان الوجه أكرم موضع على الانسان من جسده . ويجوز ان يكون الوجه
عبارة عن الجملة وناصب الظرف يقولون أو محذوف وهو أذكر ، وإذا نصب بالمحذوف كان يقولون حالا .
وقرئ سادتنا وساداتنا وهم رؤساء الكفر الذين لقنوهم الكفر وزينوه لهم . يقال ضل السبيل وأضله إياه ، وزيادة
الألف لاطلاق الصوت جعلت فواصل الآي كقوافي الشعر ، وفائدتها الوقف والدلالة على أن الكلام قد انقطع
وأن ما بعده مستأنف . وقرئ كثيرا لاعداد اللعائن ، وكبيرا ليدل على أشد اللعن وأعظمه ( ضعفين ) ضعفا
هامش
( 1 ) قوله ( أو طرحها ) كذا في الأصل وعبارة أبي السعود ( أو يطرحون فيها الخ ) كتبه مصححه .