تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا * يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين
شرح
إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك ، وقال الله تعالى وملائكته جوابا لذينك الملكين آمين ، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلى علي إلا قال ذانك الملكان : لا غفر الله لك ، وقال الله وملائكته لذينك الملكين آمين " ومنهم من قال : تجب في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره ، كما قيل في آية السجدة وتشميت العاطس ، وكذلك في كل دعاء في أوله وآخره . ومنهم من أوجبها في العمر مرة ، وكذا قال في إظهار الشهادتين ، والذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عليه عند كل ذكر لما ورد من الاخبار . فإن قلت : فالصلاة عليه في الصلاة أهي شرط في جوازها أم لا ؟ قلت : أبو حنيفة وأصحابه لا يرونها شرطا . وعن إبراهيم النخعي : كانوا يكتفون عن ذلك ، يعني الصحابة بالتشهد وهو السلام عليك أيها النبي . وأما الشافعي رحمه الله فقد جعلها شرطا . فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره ؟ قلت : القياس جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى - هو الذي يصلى عليكم - وقوله تعالى - وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم - وقوله صلى الله عليه وسلم " اللهم صل على آل أبي أوفى " ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك وهو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك صلى الله على النبي وآله فلا كلام فيها ، وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه ، لان ذلك صار شعارا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه يؤدى إلى الاتهام بالرفض . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم " ( يؤذون الله ورسوله ) فيه وجهان : أحدهما أن يعر بإيذائهما عن فعل ما يكرهانه ولا يرضيانه من الكفر والمعاصي وإنكار النبوة ومخالفة الشريعة ، وما كانوا يصيبون به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنواع المكروه على سبيل المجاز ، وإنما جعلته مجازا فيهما جميعا وحقيقة الايذاء صحيحة في رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا أجعل العبارة الواحدة معطية معنى المجاز والحقيقة . والثاني أن يراد يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل في أذى الله هو قول اليهود والنصارى والمشركين - يد الله مغلولة ، و - ثالث ثلاثة ، و - المسيح ابن الله ، و - الملائكة بنات الله - والأصنام شركاؤه . وقيل قول الذين يلحدون في أسمائه وصفاته . وعن رسول اله صلى الله عليه وسلم فيما حكى عن ربه " شتمني أبن آدم ولم ينبغ له أن يشتمني ، وآذاني ولم ينبغ له أن يؤذيني ، فأما شتمه إياي فقوله : إني اتخذت ولدا ، وأما أذاه فقوله : إن الله لا يعيدني بعد أن بدأني " وعن عكرمة : فعل أصحاب التصاوير الذين يرومون تكوين خلق مثل خلق الله . وقيل في أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولهم ساحر شاعر كاهن مجنون . وقيل كسر رباعيته وشج وجهه يوم أحد . وقيل طعنهم عليه في نكاح صفية بنت حيي ، وأطلق إيذاء الله ورسوله وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات ، لان أذى الله ورسوله لا يكون إلا غير حق أبدا ، وأما أذى المؤمنين والمؤمنات فمنه ومنه ، ومعنى ( بغير ما اكتسبوا ) بغير جناية واستحقاق للأذى . وقيل نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليا رضي الله عنه ويسمعونه ، وقيل في الذين أفكوا على عائشة رضي الله عنها ، وقيل في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات . وعن الفضيل : في الذين أفكوا على عائشة رضي الله عنها ، وقيل في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات . وعن الفضيل : لا يحل لك أن تؤذى كلبا أو خنزيرا بغير حق فكيف وكان ابن عون لا يكرى الحوانيت إلا من أهل الذمة لما فيه