تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
{ سورة سبأ } * مكية . وهي أربع وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * * الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو
شرح
الوافي كان ذلك نوعا من عذاب الغادر ، والله أعلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه أعطى الأمان من عذاب القبر " . سورة سبأ مكية ، وهي أربع وخمسون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ما في السماوات والأرض كله نعمة من الله وهو الحقيق بأن يحمد ويثنى عليه من أجله ، ولما قال ( الحمد لله ) ثم وصف ذاته بالانعام بجميع النعم الدنيوية كان معناه أنه المحمود على نعم الدنيا كما تقول : احمد أخاك الذي كساك وحملك ، تريد احمده على كسوته وحملانه ، ولما قال ( وله الحمد في الآخرة ) علم أنه المحمود على نعم الآخرة وهو الثواب . فإن قلت : ما الفرق بين الحمدين ؟ قلت : أما الحمد في الدنيا فواجب لأنه على نعمة متفضل بها وهو الطريق إلى تحصيل نعمة الآخرة وهي الثواب ، وأما الحمد في الآخرة فليس بواجب لأنه على نعمة متفضل بها وهو الطريق إلى تحصيل نعمة الآخرة وهي الثواب ، وأما الحمد في الآخرة فليس بواجب لأنه على نعمة واجبة الايصال إلى مستحقها ، إنما هو تتمة سرور المؤمنين وتكملة اغتباطهم يلتذون به كما يلتذ العطاش بالماء البارد ( وهو