تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين . قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج
شرح
وأمانته ؟ فذكرت إقلال الحجر ونزع الدلو وأنه صوب رأسه حين بلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه ، وقولها ( إن خير من استأجرت القوى الأمين ) كلام حكيم جامع لا يزاد عليه ، لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان : أعني الكفاية والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك ، وقد استغنت بإرسال هذا الكلام الذي سياقه سياق المثل والحكمة أن تقول استأجره لقوته وأمانته . فإن قلت : كيف جعل خير من استأجرت اسما لأن والقوى الأمين خبرا ؟ قلت : هو مثل قوله : ألا إن خير الناس حيا وهالكا * أسير ثقيف عندهم في السلاسل في أن العناية هي سبب التقديم ، وقد صدقت حتى جعل لها ما هو أحق بأن يكون خبرا اسما ، وورود الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أنه أمر قد جرب وعرف ، ومنه قولهم : أهون ما أعملت لسان ممخ . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أفرس الناس ثلاثة : بنت شعيب وصاحب يوسف في قوله - عسى أن ينفعنا - وأبو بكر في عمر . روى أنه أنكحه صفراء ، وقوله ( هاتين ) فيه دليل على أنه كان له غيرهما ( تأجرني ) من أجرته إذا كنت له أجيرا ، كقولك أبوته إذا كنت له أبا ، و ( ثماني حجج ) ظرفه أو من أجرته كذا إذا أثبته إياه ومنه تعزية رسول الله صلى الله عليه وسلم " أجركم الله ورحمكم " وثماني حجج مفعول به ومعناه رعية ثماني حجج . فإن قلت : كيف صح أن ينكحه إحدى ابنتيه من غير تمييز ؟ قلت : لم يكن ذلك عقدا للنكاح ولكن مواعدة ومواصفة أمر قد عزم عليه ، ولو كان عقد لقال قد أنكحتك ولم يقل إني أريد أن أنكحك . فإن قلت : فكيف صح أن يمهرها إجارة نفسه في رعية
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 172 | الزمخشري