وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون . حتى إذا أتوا على
واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده
وهم لا يشعرون .
شرح
على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وتظله الطير
بأجنحتها حتى لا يقع عليه الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر ، ويروى أنه كان يأمر الريح
العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره ، فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض أنى قد زدت في ملكك لا يتكلم
أحد بشئ إلا ألقته الريح في سمعك ، فيحكى أنه مر بحراث فقال : لقد أوتى آل داود ملكا عظيما ، فألقته الريح
في أذنه ، فنزل ومشى إلى الحراث وقال : إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ، ثم قال : لتسبيحة واحدة
يقبلها الله خر مما أوتى آل داود ( يوزعون ) يحبس أولهم على آخرهم أي توقف سلاف العسكر حتى تلحقهم
التوالي فيكونوا مجتمعين لا يتخلف منهم أحد وذلك لكثرة العظيمة . قيل هو واد بالشام كثير النمل . فإن قلت :
لم عدى أتوا بعلى ؟ قلت : يتوجه على معنيين : أحدهما أن إتياتهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء كما قال
أبو الطيب : * ولشد ما قربت عليك الأنجم * لما كان قربا من فوق ، والثاني أن يراد قطع الوادي وبلوغ
آخره من قولهم أتى على الشئ إذا أنفذه وبلغ آخره ، كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند منقطع الوادي لأنهم ما دامت
الريح تحملهم في الهواء لا يخاف حطمهم . وقرئ : نملة ، يا أيها النمل ، بضم الميم وبضم النون والميم ، وكان الأصل
النمل بوزن الرجل والنمل الذي عليه الاستعمال تخفيف عنه كقولهم السبع في السبع . قيل كانت تمشى وهى عرجاء
تتكاوس فنادت : يا أيها النمل ، الآية فسمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال . وقيل كان اسمها طاخية . وعن
قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال : سلوا عما شئتم ، وكان أبو حنيفة رحمه الله حاضرا وهو