قل انتظروا إنا منتظرون . إن الذين فرقوا دينهم . كانوا شيعا لست منهم في شئ
إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون . من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون . قل إنني هداني ربي
إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين . قل
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت
وأنا أول المسلمين . قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ولا تكسب
كل نفس
شرح
النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيرا ليعلم أن قوله - الذين آمنوا وعملوا الصالحات - جمع بين قرينتين لا ينبغي
أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبهما ويسعد ، وإلا فالشقوة والهلاك ( قل انتظروا إنا منتظرون )
وعيد . وقرئ أن يأتيهم الملائكة بالياء . وقرأ ابن سيرين لا تنفع بالتاء لكون الإيمان مضافا إلى ضمير المؤنث
الذي هو بعضه كقولك : ذهبت بعض أصابعه ( فرقوا دينهم ) اختلفوا فيه كما اختلف اليهود والنصارى وفي
الحديث " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي الناجية ، وافترقت النصارى اثنتين
وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة " وقيل
فرقوا دينهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض . وقرئ فارقوا دينهم : أي تركوه ( وكانوا شيعا ) فرقا كل فرقة تشيع
إماما لها ( لست منهم في شئ ) أي من السؤال عنهم وعن تفرقهم ، وقيل من عقابهم ، وقيل هي منسوخة بآية
السيف ( عشر أمثالها ) على إقامة صفة الجنس المميز مقام الموصوف تقديره : عشر حسنات أمثالها ، وقرئ عشر
أمثالهما برفعهما جميعا على الوصف ، وهذا أقل ما وعد من الأضعاف ، وقد وعد بالواحد سبعمائة ووعد ثوابا
بغير حساب ومضاعفة الحسنات فضل ومكافأة السيئات عدل ( وهم لا يظلمون ) لا ينقص من ثوابهم ولا يزاد
على عقابهم ( دينا ) نصب على البدل من محل إلى صراط لأن معناه هداني صراطا بدليل قوله - ويهديكم صراطا
مستقيما - والقيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ، وقرئ قيما والقيم مصدر بمعنى القيام وصف به
و ( ملة إبراهيم ) عطف بيان ( حنيفا ) حال من إبراهيم ( قل إن صلاتي ونسكي ) وعبادتي وتقربي كله ، وقيل
وذبحي وجمع بين الصلاة والذبح كما في قوله - فصل لربك وانحر - وقيل صلاتي وحجي من مناسك الحج ( ومحياي
ومماتي ) وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح ( لله رب العالمين ) خالصة لوجهه ( وبذلك )
من الاخلاص ( أمرت وأنا أول المسلمين ) لأن اسلام كل بني متقدم لإسلام أمته ( قل أغير الله أبغي ربا ) جواب
عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم والهمزة للإنكار : أي منكر أن أبغي ربا غيره ( وهو رب كل شئ ) فكل من
دونه مربوب ليس في الوجود من له الربوبية غيره كما قال - قل أفغير الله تأمروني أعبد - ( ولا تكسب كل نفس