تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون . قل تعالوا أتل
شرح
أقدام الشاهدين والمشهود لهم في أنهم لا يرجعون إلى ما يصح التمسك به ، وقوله ( فلا تشهد معهم ) يعني فلا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم لأنه إذا سلم لهم فكأنه شهد معهم مثل شهادتهم وكان واحدا منهم ( ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا ) من وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن من كذب بآيات الله وعدل به غيره فهو متبع للهوى لا غير ، لأنه لو اتبع الدليل لم يكن إلا مصدقا بالآيات موحدا لله تعالى . فإن قلت : هلا قيل هلم شهداء يشهدون أن الله حرم هذا ، وأي فرق بينه وبين المنزل ؟ قلت : المراد أن يحضروا شهداءهم الذين علم أنهم يشهدون لهم وينصرون قولهم ، وكان المشهود لهم يقلدونهم ويثقون بهم ويعتضدون بشهادتهم ليهدم ما يقولون به فيحق الحق ويبطل الباطل ، فأضيفت الشهداء لذلك وجئ بالذين للدلالة على أنهم شهداء معروفون موسومون بالشهداء لهم وبنصرة مذهبهم ، والدليل عليه قوله تعالى - فإن شهدوا فلا تشهد معهم - ولو قيل هلم شهداء يشهدون لكان معناه : هاتوا أناسا يشهدون بتحريم ذلك ، فكان الظاهر طلب شهداء بالحق وذلك ليس بالغرض ، ويناقضه قوله تعالى - فإن شهدوا فلا تشهد معهم - تعال من الخاص الذي صار عاما ، وأصله أن يقوله من كان مكان عال لمن هو