أهل لغير الله به ، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم . وعلى الذين
هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت
ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون . فإن
كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين . سيقول الذين أشركوا
شرح
قبله ، سمى ما أهل به لغير الله فسقا لتوغله في باب الفسق ومنه قوله تعالى - ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه
وإنه لفسق - وأهل صفة له منصوبة المحل ، ويجوز أن يكون مفعولا له من أهل : أي أهل لغير الله به فسقا ،
فإن قلت : فعلام تعطف " أهل " وإلام يرجع الضمير في " به " على هذا القول ؟ قلت : يعطف على يكون
ويرجع الضمير إلى ما يرجع إليه المستكن في يكون ( فمن اضطر ) فمن دعته الضرورة إلى أكل شئ من هذه
المحرمات ( غير باغ ) على مضطر مثله تارك لمواساته ( ولا عاد ) متجاوز قدر حاجته من تناوله ( فإن ربك غفور
رحيم ) لا يؤاخذه . ذو الظفر ماله أصبع من دابة أو طائر ، وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم فلما ظلموا حرم
ذلك عليهم ، فعم التحريم كل ذي ظفر بدليل قوله - فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم - وقوله
( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ) كقولك : من زيد أخذت ماله تريد بالإضافة زيادة الربط . والمعنى :
أنه حرم عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه وكل شئ منه ، وترك البقر والغنم على التحليل لم يحرم منهما إلا الشحوم
الخالصة وهي الثروب وشحوم الكلى وقوله ( إلا ما حملت ظهورهما ) يعني إلا ما اشتمل على الظهور والجنوب
من السحفة ( أو الحوايا ) أو اشتمل على الأمعاء ( أو ما اختلط بعظم ) وهو شحم الألية ، وقيل الحوايا عطف على
شحومهما ، وأو بمنزلتها في قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ( ذلك ) الجزاء ( جزيناهم ) وهو تحريم الطيبات
( ببغيهم ) بسبب ظلمهم ( وإنا لصادقون ) فيما أوعدنا به العصاة لا نخلفه كما لا نخلف ما وعدناه أهل الطاعة ، فلما
عصوا وبغوا ألحقنا بهم الوعيد وأحللنا بهم العقاب ( فإن كذبوك ) في ذلك وزعموا أن الله واسع الرحمة وأنه لا يؤاخذ
بالبغي ويخلف الوعيد جودا وكرما ( فقل ) لهم ( ربكم ذو رحمة واسعة ) لأهل طاعته ( ولا يرد بأسه ) مع سعة
رحمته ( عن القوم المجرمين ) فلا تغتر برجاء رحمته عن خوف نقمته ( سيقول الذين أشركوا )